الذهن عند تصور حدودها ، كالحكم بانّ الأربعة زوج ، لانقسامها بمتساويين . أقول : هذه القياسات تسمّى فطرية القياس ، فانّ الحكم فيها لا يحتاج إلى وسط يستحصل بالنظر ، بل هو حاصل في مبدأ الفطرة . كالحكم بانّ الأربعة زوج ، لأجل وسط حاصل عند الفطرة ، وهو أن الأربعة عدد ينقسم بمتساويين ، وكلّ عدد ينقسم بمتساويين فهو زوج ، فالأربعة زوج . قال : والقياس المؤلّف من هذه الستة يسمّى برهانا وهو امّا لمّي ، وهو : الذي حدّ « 1 » الأوسط فيه علّة للنسبة في الذهن والعين « 2 » ، كقولنا : هذا متعفّن الأخلاط ، وكلّ متعفّن الأخلاط محموم « 3 » ، فهذا محموم « 4 » . واما انّي ، وهو : الذي حد « 5 » الأوسط فيه علة للنسبة في الذهن فقط ، كقولنا : هذا محموم ، وكلّ محموم متعفّن الاخلاط ، فهذا متعفّن الأخلاط . أقول : القياس البرهاني هو الذي يتألّف من مقدمات يقينية على ما ذكر في التعليم الأوّل « 6 » ، وأنواع اليقينيات هي الستة المذكورة ، فيكون البرهان هو المتألّف منها ، وقد فسّروا اليقيني بالضروري . وتخبّط المتأخرون في ذلك بسبب وجدانهم براهين العلوم الطبيعية على المطالب الغير الضرورية تستنتج من أمثالها ، فزادوا على الضروري الممكن الأكثري .
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 398
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ش ) : « الحدّ »
( 2 ) في ( ح ) ورد لفظ « والخارج » بدل لفظ « والعين » .
( 3 ) في ( م ) : « فهو محموم » .
( 4 ) لفظ « فهذا محموم » لم يرد في ( ر )
( 5 ) لفظ « حدّ » لم يرد في ( ر ) وفي ( ش ) : « يكون الحدّ » .
( 6 ) لفظ « الأول » لم يرد في ( ر )