لأنّ التقدير أنه لم يصدر عنه إلّا طهارة واحدة رافعة للحدث ، فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه ، وإن كان في الحالة السابقة محدثا ، فعلى هذا التقدير إما أن يكون السابق الحدث أو الطهارة ، والأول محال ، وإلّا كان حدث عقيب حدث ، فلم يكن رافعا للطهارة ، والتقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة ، فتعيّن أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخر هو الحدث ، فيكون محدثا ، فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب ، والعبد إنما قال : استصحبه ، أي : عمل بمثل حكمه . ثم أنفذه إلى شيراز ، ولمّا وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا وأثنى على العلّامة « 1 » . وفي المسألة تفاصيل كثيرة وردود وأجوبة أعرضنا عنها مخافة الاطناب والخروج عن صلب الترجمة « 2 » . 8 - لمّا ألف العلّامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الإمامة ، تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سمّاه منهاج السنّة . وقد أشار الشيخ تقي الدين السبكي إلى هذا بقوله :
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 135
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٣٥
وابن المطهّر لم تطهر خلائقه * داع إلى الرفض غال في تعصّبه
ولابن تيمية ردّ عليه له * أجاد في الردّ واستيفاء أضربه « 3 »
فقال السيد الأمين رضوان اللّه عليه : وقد خطر بالبال - عند قراءة أبيات السبكي التي نقلها - هذه الأبيات :
لا تتبع كلّ من أبدى تعصّبه * لرأيه نصرة منه لمذهبه
هامش
( 1 ) نقله المولى الأفندي في الرياض 1 / 382 - 384 عن الاقارضي القزويني في كتابه لسان الخواص .
( 2 ) فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد 1 / 235 - 237 ، مفتاح الكرامة 1 / 289 - 291 ، رياض العلماء 1 / 382 - 384 ، أعيان الشيعة 5 / 401 ، وغيرها .
( 3 ) الدرر الكامنة 2 / 71 و 72 ، لسان الميزان 6 / 319 .