تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

المتأخر ، فإن لم يعلم حاله قبل زمانها تطهّر ، وإلا استصحبه « 1 » . كتب بخطه إلى العلّامة : يا مولانا جمال الدين أدام اللّه فواضلك ، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول ، وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية ، هي : أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه ، ومعه لا يبقى حجّة ، لأنّ خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجّة ، وهو ظاهر ، والحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها ، فإن كان متطهّرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ، ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث ، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب وبطل الاستصحاب الأوّل ، وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه ، ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة ، والأصل فيها البقاء ، وكان الواجب على القانون الكليّ الأصولي أن يبقى على ضدّ ما تقدم . فأجاب العلّامة : وقفت على ما أفاده مولانا الامام العالم أدام اللّه فضائله وأسبغ عليه فواضله ، وتعجّبت من صدور هذا الاعتراض عنه ، فإنّ العبد ما استدلّ بالاستصحاب ، بل استدلّ بقياس مركّب من منفصله مانعة الخلوّ بالمعنى الأعم عنادية وحمليتين . وتقريره : أنه إن كان في الحالة السابقة متطهرا ، فالواقع بعدها إما أن يكون الطهارة وهي سابقة على الحدث ، أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة الثانية بعده ، ولا يخلوه الأمر منهما ، لأنّه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة الثانية وحدث واحد رافع للطهارة ، وامتناع الخلوّ بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا ، ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة ، وإلّا كانت طهارة عقيب طهارة ، فلا تكون طهارة رافعة للحدث ، والتقدير خلافه ، فتعيّن أن يكون السابق الحدث ، وكلّما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه ،

هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 / 12 .