مفرّ له ، فتدركه فتمزّقه وتأكل لحمه - فلمّا أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت إليه بصبصت إليه وحرّكت أذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشيء . فبلغ ذلك السلطان ، فخرج من داره حافي القدمين ، فأكبّ على رجلي القاضي يقبّلهما ، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب . . . ولمّا خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به . ورجع السلطان عن مذهب الرفض ، وكتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب أهل السنّة والجماعة . . . « 1 » . أقول : في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة وقابلة للنظر . منها : أنه ذكر أنّ العلّامة الحلّي صحب الشاه خدا بنده في حال كفره ، وكان اسلامه على يد العلّامة . وهذا مخالف لجميع المؤرخين كما مرّ ، حيث ذكروا أنّ تشيّعه كان على يد العلّامة الحلّي لا إسلامه ، والسلطان محمّد بعد أن توفي أخوه محمود جاء من خراسان وكان حنفيا ثم صار شافعيا ثم تشيّع على يد العلّامة . ومنها : أنه ذكر أنّ العلّامة قرر للسلطان أنّ أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول اللّه وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة . وهذا مع تفرده به غير معقول ، لأنّ العلّامة لا يعتقد بإيمانهما فضلا عن أن يكونا وزيرين ، وكتبه تشهد بعقيدته . ومنها : أنه ذكر أنّ السلطان أمر ان يرمى بالقاضي مجد الدين إلى الكلاب التي عنده وهي ضخام . . . وهذا مخالف لما ذكره أكثر المؤرخين من عدالة هذا السلطان وحسن سيرته كما مرّ ، ومخالف أيضا لما نشاهده من أنّ هذا السلطان بعد استبصاره أمر كبار علماء السنّة
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 132
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٣٢
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 204 - 206 .