تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( 6 ) قال ابن بطوطة : كان ملك العراق السلطان محمّد خدا بنده ، قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الامامية يسمّى جمال الدين ابن المطهّر ، فلمّا أسلم السلطان المذكور وأسلمت باسلامه التتر ، زاد في تعظيم هذا الفقيه ، فزيّن له مذهب الروافض وفضّله على غيره ، وشرح له حال الصحابة والخلافة ، وقرر لديه انّ أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول اللّه ، وأنّ عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة ، ومثل له بما هو مألوف عنده من أنّ الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه ، مع حدثان عهد السلطان بالكفر وعدم معرفته بقواعد الدين ، فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض ، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان وأصفهان وكرمان وخراسان وبعث الرسل إلى البلاد ، فكان أوّل بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وأصفهان . فأمّا أهل بغداد ، فامتنع أهل باب الأزج منهم ، وهم أهل السنّة وأكثرهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وقالوا : لا سمع ولا طاعة ، وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة بالسلاح وبه رسول السلطان ، فلمّا صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثنا عشر ألفا في سلاحهم ، وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها ، فحلفوا له أنه إن غيّر الخطبة المعتادة ، إن زاد فيها أو نقص ، فإنّهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاءه اللّه ، وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة ، ولا يذكر إلّا اسم علي ومن تبعه كعمّار رضي اللّه عنه ، فخاف الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة . وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد . فرجعت الرسل إلى الملك ، فأخبروه بما جرى في ذلك ، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث ، فكان أوّل من أتى منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز . . . . فلمّا وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده - وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدّة لأكل بني آدم ، فإذا اتي بمن تسلّط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيّد ، ثم بعثت تلك الكلاب عليه ، فيفرّ أمامها ولا
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 131 | العلامة الحلي