تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ورؤية الحق منتشرا في المعمورة .

نظرة سريعة في بعض الإشكالات والانتقاصات :

كلّما ازداد الانسان عظمة وعلوا كثر حسّاده ومناوؤه ، وهذا شيء محسوس . فالنبيّ صلى اللّه عليه وآله بعظمته العالية التي علا بها على كلّ العالمين من الأولين والآخرين - حتى
« دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »

« 1 » - لم يسلم من حسد الحسّاد وافتراء الكذابين في حياته وبعد وفاته . وعلي عليه السلام الذي بلغت منزلته في الفضل بعد رسول صلى اللّه عليه وآله بلا فصل - بحيث ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير « 2 » - لم يسلم أيضا من الحسّاد ومرضى القلوب ، فكم عانى في حياته ، وحتى بعد شهادته لم تنته الأحقاد البدرية والحنينيّة ولحدّ الآن ، وذلك شأن كلّ عظيم يريد الحق ، لأنّ الحقّ مرّ . وعلّامتنا ابن المطهّر - الذي وصل مقامه من بين العلماء أعلى مقام - اقتفى أثرهما وسلك طريقتهما ، فصبّت عليه الأحقاد من كلّ جانب ، لأنّه عظيم . ونحن في هذا الفصل نمرّ مرورا عاجلا على بعض ما قيل من إشكال أو انتقاص يرتبط فيما نحن فيه ، ولا ندعي أنّ العلّامة معصوم لا يقع في زلل أو خطأ لأنّ المعصوم ليس إلّا من عصمه اللّه تعالى ، لكنّه عبد صالح قذف اللّه العلم في قلبه . ( 1 ) قال ابن روزبهان في مقام القدح بالعلّامة وكتابه نهج الحق : . . . فهو في هذا كما ذكر بعض الظرفاء على ما يضعونه على ألسنة البهائم : أنّ الجمّال سأل جملا من أين تخرج ؟ قال الجمل : من الحمام ! قال : صدقت ، ظاهر من رجلك النظيف وخفّك اللطيف . فنقول : نعم ظاهر على ابن المطهّر أنه من دنس الباطل ودرن التعصّب مطهّر ، وهو خائض في مزابل المطاعن وغريق في حشوش الضغائن . . . « 3 » .

هامش
( 1 ) النجم : 8 و 9 .
( 2 ) نهج البلاغة 1 / 31 .
( 3 ) إحقاق الحق 1 / 27 ، نقلا عن ابن روزبهان .