تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

أقول : لا أعلم ما ذا أقول لابن كثير في تعبيره عن العلّامة بأنه لم تطهّر خلائقه ؟ ألم يقل الصفدي والتغري بردي : إن ابن المطهّر كان ريّض الأخلاق « 1 » ؟ ولا لوم على ابن كثير وأصحابه إذا صدرت منهم أمثال هذه الكلمات ، لأنّ كلّ واحد منهم ابن كثير ، ولا يصدر من ابن الكثير غير النكير . ( 3 ) قال التغري بردي بعد أن وصف العلّامة بأنه رضيّ الخلق حليما : غير أنّه رافضيا خبيثا على مذهب القوم « 2 » . ولا أدري كيف أنّ الانسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة - التي اعترف بها الكلّ - بمجرد أنه يتّبع من أمر اللّه باتباعه ويتبرأ ممّن أمر اللّه بالتبرئ منه يكون خبيثا ؟ ! ( 4 ) قال العسقلاني : ويقال إنّه - أي : العلّامة - تقدم في دولة [ خدا بنده ] وكثرت أمواله وكان مع ذلك في غاية الشحّ « 3 » . وقال السيد الأمين : أما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصحّ ولا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذامّ الشحّ وقبحه ، فهو إن لم يكن سخيّا بطبعه فلا بد أن يتسخّى بسبب علمه ، مع أنّنا لم نجد ناقلا نقلها غيره ، وليس الباعث على هذه النسبة إلّا عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعه وتقواه ، فعدل إلى العيب بالشحّ الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء ، بل ولا بذكر الكرم والسخاء غالبا « 4 » . وخلاصة القول أنّ كلّ هذه الإهانات التي صدرت منهم في حقّ العلّامة - التي ذكرنا شيئا يسيرا منها - إنّما نشأت من الأحقاد البدرية والحنينية التي بقيت هذه في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبّونها على شيعة علي عليه السلام مهما أمكنهم الفرصة . ( 5 ) قال ابن روزبهان : اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلّفات المولى الفاضل

هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 13 / 85 ، النجوم الزاهرة 9 / 267 .
( 2 ) النجوم الزاهرة 9 / 267 .
( 3 ) الدرر الكامنة 2 / 72 .
( 4 ) أعيان الشيعة 5 / 398 .