تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والكيشي وقطب الدين الفارسي وغيرهم . وختاما لهذا الفصل نذكر ظريفتين جميلتين حدثنا بعد انتهاء المناظرة واستبصار السلطان . الأولى : أنّ العلامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمّد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي والأئمة من بعده عليهم السلام ، وكان في المجلس رجل من أهل الموصل يدعي أنه سيد اسمه ركن الدين الموصلي - كان قد أسكته العلّامة في المناظرة - اعترض على العلّامة في هذه الخطبة ، فقال : ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء ؟ فقرأ العلّامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى :
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »

« 1 » . فقال هذا اللاسيد من باب العناد وعقوق الآباء والأجداد : أيّ مصيبة أصابت عليا وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة ؟ فذكر له العلّامة مصائبهم المشهورة ، ثم قال : وأيّ مصيبة أعظم عليهم وأشنع أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجّح المنافقين الجهّال المستوجبين اللعنة والنكال عليهم . فتعجّب الحاضرون من قوّة جواب العلّامة ، وضحكوا على هذا الموصلي . ونظم بعض الحضّار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد :

إذا العلويّ تابع ناصبيا * لمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لأنّ الكلب طبع أبيه فيه « 2 »
الثانية : أنّ الملّا حسن الكاشاني - الذي هو رجل ظريف - كان مصاحبا للعلّامة حين حضوره عند السلطان وجريان المباحثة عنده ، فلمّا تشيّع السلطان وتمّ
هامش
( 1 ) البقرة : 156 و 157 .
( 2 ) لؤلؤة البحرين : 224 - 226 ، مجالس المؤمنين 2 / 571 و 572 .