وقال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان : وأمّا ما نقله عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنّف على خلفاء أهل السنّة وأئمتهم ومجتهديهم بمقال جريء بين الجمّال وبعض الجمال ، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم مناسبته بالمصنّف المكنّى بابن المطهّر وكونه من أناس يتطهّرون ، وإنّما يناسب ذلك حال الأنجاس من الناصبة الّذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال ، وفي إزالة البول والغائط لا يوجبون الاغتسال ، بل يمسّون أنفسهم كالحمار على الجدار ، ويمسحون أخفافهم في وضوئهم ولو وطأت الأقذار . وأشدّ مناسبة من بين هؤلاء الأنجاس هذا الناصب - أي الفضل بن روزبهان - الرجس الفضول الذي سمي بالفضل ، ومسمّاه فضله فضول آخر ، وقد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل تارة وخرء الكلب أخرى . . . « 1 » . أقول : أدب أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ليس هو اللعن والشتم ، فلمّا أظهر حجر بن عدي وعمرو بن الحمق البراءة واللعن من أهل الشام في حرب صفين أرسل إليهما علي عليه السلام أن : كفّا عمّا يبلغني عنكما ، فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين ؟ قال : بلى ، قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا عن شتمهم ؟ قال : كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون وتتبرءون ، لكن لو وصفتم مساويء أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن عملهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، ولو قلتم مكان لعنكم إيّاهم وبراءتكم منهم : اللّهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ، كان هذا أحبّ إليّ وخيرا لكم ، فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك . . . « 2 » . ونحن نقول أيضا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك .
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 127
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٧
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 1 / 62 و 63 .
( 2 ) وقعة صفين : 103 .