تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

الأمر توجّه الملّا حسن إلى السلطان وقال : أريد أن اصلّي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة وركعتين على المذهب الجعفري ، وأجعل السلطان حاكما بصحّة أيّ الصلاتين . فقال الملّا حسن : أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الأربعة يجوّز الوضوء بالنبيذ ، وكذا يذهب إلى أنّ الجلد بالدباغة يطهر ، وكذا يجوّز بدل قراءة الحمد وسورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة ، ويجوّز السجود على نجاسة الكلب ، ويجوّز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة . فتوضّأ الملّا حسن بالنبيذ ، ولبس جلد الكلب ، ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبّر ، وبدل قراءة الحمد وسورة قال : دو برگ سبز ، بمعنى : مدهامتان ، ثم ركع ، ثم سجد على خرء الكلب ، وأدّى الركعة الثانية مثل الأولى ، ثم تشهد ، وبدل السلام أخرج من دبره ضرطة ، وقال : هذه صلاة أهل السنّة . ثم مع كمال الخضوع والخشوع صلّى تمام الركعتين على مذهب الشيعة . فقال السلطان : معلوم أنّ الأولى ليست صلاة ، بل الصلاة الموافقة للعقل هي الثانية « 1 » .

هامش
( 1 ) قصص العلماء : 359 و 360 . وحدثت مثل هذه الواقعة قبلها أمام السلطان محمود بن سبكتكين ، نقل القاضي ابن خلكان عن عبد الملك الجويني إمام الشافعية المتوفى 478 في كتابه الذي سماه مغيث الحق في اختيار الأحق : أنّ السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة ، وكان مولعا بعلم الحديث ، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع ، وكان يستفسر الأحاديث ، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي ، فوقع في جلده حكة ، فجمع الفقهاء من الفريقين من مرو ، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، فوقع الاتفاق على أن يصلّوا بين يديه ركعتين على مذهب الإمام الشافعي وعلى مذهب أبي حنيفة ، لينظر السلطان ويتفكّر ويختار ما هو أحسنهما ، فصلّى القفال المروزي - أحد علماء الشافعية - بطهارة مسيغة وشرائط معتبرة من الطهارة والستر واستقبال القبلة ، وأتى بالأركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام ، وقال : هذه صلاة لا يجوز الإمام الشافعي دونها ، ثم صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة ، فلبس جلد الكلب مدبوغا ، ولطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر ، وكان في صميم الصيف في المفازة ، فاجتمع عليه الذباب والبعوض ، وكان وضوؤه منكسا منعكسا ، ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء ، وكبر بالفارسية [ ثم قرأ آية بالفارسية ] : دو برك سبز - أي : ورقتان خضراوتان ، وهو معنى قوله تعالى في سورة الرحمن : « مدهامتان » - ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع ، وتشهد ، وضرط في آخره من غير السلام ، وقال : أيّها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوّزها ذو دين ، وأنكر الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال باحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة وتمسّك بمذهب الشافعي . وفيات الأعيان 5 / 180 و 181 . أقول : الخرافات القبيحة الموجودة في مذهب الشافعي ومذهب أخويه لا تقلّ عن مذهب أبي حنيفة ، ولو أردنا ذكر بعضها لخرجنا عن صلب البحث ، فنرجأها إلى موضع آخر .