كثرت على انسان وتوالت عليه كسته لباس العز والهيبة ، وانقادت له النفوس وتبعته ؛ وعند الله تعالى لطلاب ماء الحياة مورد عظيم ؛ وماء الحياة عبارة عن الخلود الأبدي الذي لا ينقطع على أفضل الأحوال ، وذلك غير حاصل الا بحصول الكمال العقلي الذي هو ماء الحياة على الحقيقة . فهل من مستجير من ناره وعذابه بنور ذي الملك والملكوت ، والملك عالم الاجرام ، والملكوت عالم المجردات ؟ هل من مشتاق إلى العالم العقلي ، فيقرع باب الجبروت ؟ وهي الحضرة الربوبية . هل من خاشع ومتواضع لذكر اللّه ؟ فهل من ذاهب إلى ربه بقطع العلائق البدنية والأمور الظلمانية ليهديه اليه ما ضاع امرؤ قصد نحو جنابه الكريم ولا خاب انسان وقف ببابه العظيم ؟
أوصيكم اخوانى بحفظ أوامر اللّه الواردة الينا على السنة أنبيائه وأوليائه ، وترك مناهيه ، وتوجه بالكلية إلى اللّه تعالى ، وترك كل ما لا يعنيكم من قول وفعل مما لا حاجة اليه في تحصيل الكمال الحقيقي ، وقطع كل خاطر شيطانى يجر إلى العالم السفلى . وأوصيكم بحفظ هذا الكتاب والاشتغال به والعمل بما فيه مما يقرب إلى اللّه والاحتياط عليه وصونه عن غير أهله ممن لا يعرف قدره ولا يفهم غوره ، واللّه خليفتي عليكم ، فإنه الدائم الوجود الكثير الجود الظاهر في اطباق السماوات والأرض ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت ونعم الخليفة خلفت علينا أيها الشيخ الفاضل والأب الكامل رضينا بنور الأنوار ومبدأ الوجود ربا وإلها وخليفة ؛ لا إله الا هو واليه المصير .
قال الشيخ الفيلسوف الكامل المحقق شهاب الحق والملة والدين قدّس اللّه نفسه وروح رمسه : فرغت من تأليفه ( في آخر جمادى الآخرة من شهور سنة اثنين وثمانين وخمس مائة في اليوم الذي اجتمعت الكواكب السبعة في برج الميزان في
شرح حكمة الاشراق — صفحة 599
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٩٩