تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الناس معشوقا لهم وكذلك بقية الهيئات ينفع كل واحد منها فيما يتعلق به . وفي الأنوار العقلية وهيآتها السانحة غرائب لا يمكن الاطلاع عليها بالكلية ما دام النور المدبر في علائق الظلمانية . ولما كانت هذه الهيئات العقلية كلها بالقوة في النفوس الناطقة وانما تخرج إلى الفعل عند حصول الاستعداد بالعقل المفارق ، فكل من قدر على تحريك قوى عزه ومحبته واخراجهما من القوة إلى الفعل ، تنحكم نفسه على الأشياء وبحسب كل قوة وتحريكها واخراجها إلى الفعل تنحكم نفسه فيما يناسبها من الأشياء لا غير ؛ والصاعد إلى العالم العلوي انما هو الفكور ، وهو الكثير الفكر في العلوم الحقيقة والاسرار الإلهية ، والصابر على ذلك يصل إلى الأمور الحقيقية وينالها ومن الهمم الوصول إلى المقامات العالية والرتب السامية ؛ والمحاذير هي الأمور المخوفة ؛ والمهاويل ، الأمور الهائلة ؛ والتحايير ، الأمور المحيرة الواقعة في عالمنا هذا ، كلها مغنية للسالكين من أصحاب الفكر الصحيح في الآراء الإلهية والأمور الشيطانية أيضا . وثبوت الهمة وقوة العزيمة تكون بالمدركات العقلية أو المثالية أو الحسية الممدة لكل قوة من القوى المذكورة بحسبها تمد قوة العز على قوة القهر ، وتمد قوة المحبة على الجذب ، فتجذب تلك النفوس بقوتها كثيرا من الأشياء . والمستبصر بالعلوم الحقيقية والاسرار الرياضة له العبرة التامة ، فتكثّر باعتباره وسيرة القليل الحاصل له ؛ والصبر من عزم الأمور والسر فيه مفوض إلى الشخص « القائم بالكتاب » . فان الاسرار الإلهية والحقائق الربانية مفوّضة ومستودعة إلى القائم بالعلوم الحقيقية كلها . ويجوز ان يريد به « الكتاب حكمة الاشراق » المشتملة على لب الحقائق الإلهية ؛ ويجوز ان يريد به « الكتاب الإلهي » من العقول والنفوس الفلكية أو الوجود كله . والقربة إلى اللّه مع تقليل الطعام والسهر والتضرع إلى اللّه عز وجل في تسهيل السبيل اليه ، فان هذه الأمور كلها منوّرة للنفس ومعدّة لها لإضافة العقل هيأته النورية عليها ، ومسهلة للسبيل إلى اللّه تعالى . واما تلطيف السر بالأفكار اللطيفة ، فهو الفكر الذي يكون معدلا في الكم