تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
والكيف وعند اعتدال أحوال البدن في المآكل والمشارب وسائر الأحوال البدنية الشاغلة عن الأمور العقلية ، فهذه الافكار تفيد النفس هيئة نورانية تعددها لادراك المطالب بسهولة . وإذا انفتح باب الفكر على النفس وكيفية طريق التفكر والرجوع بالحدس إلى المطلوب ، انشرح قلبها وانفتحت بصيرتها وخرج ما في نفسها من القوة إلى الفعل من غير طلب وتعب . واما فهم الإشارات من الكائنات إلى قدس اللّه عز وجل ، فهو ان يكون السالك مع مراقبته لأحوال نفسه وحضوره مع ربه وملائكته غير غافل عن اسرار الحوادث الكائنة في العالم السفلى ، فلا يحدث حادث كبير ولا صغير الا حمله ، وطبقة على ما يليق بقدس اللّه تعالى وعظمته . فان العوالم كلها مع كونها من اللّه تعالى ، فكلها متناسبة ؛ وكذا دوام الفكرة والفكر بجلال اللّه وكبريائه كلها تفضى إلى هذه الأمور الشريفة المذكورة ؛ والاخلاص في التوجه إلى نور الأنوار لان كل عمل لا اخلاص فيه لا حاصل له ، فان الاخلاص بعد النفس لادراك الأمور الشريفة ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلّم « من اخلص اللّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وقد جاء في الكتب المنزلة والأحاديث النبوية سقوط الاعمال التي فيها الرياء ، واعتبار الاعمال القليلة الخالصة لله تعالى وتطريب النفس أصل في الباب . فان الحكماء والأطباء ذكروا ان النفس إذا فرحت وسرت انبسط نورها وظهر ؛ وإذا خزنت انقبض نورها ، وحمد ؛ وتطريب النفس بالألحان الموسيقية والنغمات الوترية والتصورات الملذة العقلية والتخيلات المناسبة وذكر جلال نور الأنوار كل هذه أصل في هذا الباب تعد لاشراق الأنوار الإلهية والوصول إلى اللّه تعالى . وهذا كله نافع في الحال الأول الذي للسالك ؛ واما الحزن ، فإنه نافع في الحال الثاني الذي له ؛ وكذا ينفع في هذا الباب قراءة الصحف المنزّلة على الأنبياء وسرعة الرجوع إلى اللّه تعالى ، وهو الذي له الخلق والأمر ؛ فالخلق عالم الأجسام ؛ والأمر عالم المجردات ، فجميع هذه شرايط تعدّ السالك إلى ما ذكرناه من الأمور الشريفة والأنوار الإلهية إذا