تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الواردة على النفس ، إذا دام ورودها عليها بحيث تتحرك لها الأجسام يسمّى « خرقا » . واما « الطمس » فهو آخر المراتب ، وهو عدم شعور النفس بما سوى محبوبها ، وهناك يحق الوصول . ويريد ب « قيم الكتاب » الواقف على اسرار « حكمة الاشراق » على ما يحب وينبغي ؛ فإذا بلغ الكتاب اجله ، يعنى انقضت مدة الأربعين يوما ، أشرت عليه الأنوار والاسرار . فبعد هذا له ان يخوض في هذا الكتاب ويباحث فيه ويعرف اسراره ويحل رموزه ، وسيعلم الباحث فيه انه قد فات المتقدمين من الحكماء والمتأخرين منهم ما يسر اللّه تعالى على لساني منه ؛ وهذه دعوى لا يظهر صحتها الا لمن وقف وقوفا جيدا على طريقة الحكماء المشائين ثم اشتغل بالتجرد والرياضة والحكمة على طريق الاشراقيين ووقف على معرفة النفس والمجردات العقلية ، فحينئذ تظهر صحة هذه الدعوى . و « النافث القدسي » ، هو روح القدس ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم « ان روح القدس نفث » ، اى القى في روعى ونفسي أجيب ما شئت فإنك مفارقة ، واعمل ما شئت فإنك مجازى عليه . وقال بعضهم المكاشفة قسمان : أحدهما نفسا في الروع ، وهو الالهام للنفس ؛ وثانيهما معاينة الحقائق كما جاء والقاء أصول معاني هذا الكتاب والهامها ، وان كان دفعة واحدة ، فان كتابته لم تتفق الا في اشهر . أقول : معناه ان هذا الكتاب العظيم القدر جليل الشأن فيه الأصول الصحيحة والقواعد المستقيمة ، وحكمته هي الحكمة التي قررها أفاضل الأمم السافلة والاحياء الخالية في كل دور فحولها كانوا يطوفون ومنها يأخذون وكثيرا ما يمدح هذا الكتاب في « المطارحات » وفي أكثر كتبه حتى أنه قال باني لو قلت ما صنف في الإلهي غيره لصدقت . وحكمة الشيخ واعتقاده وحاصل سيره وسلوكه هو هذا الكتاب واعتماده عليه ووصوله إلى الله تبارك وتعالى به وهو أمر عظيم وخطب جسيم . وقد قال في آخر « المطارحات » : « ولا نعلم من شيعة المشائين من