تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
البدنية على النور المدبر ، فلا تعرض بعقله الزّير ونوره الكدر على أساطين الحكمة والنبوة والولاية . فان ذلك نقص وجهل وقصور ، وكل من عبد اللّه تعالى على الاخلاص ، لا لرياء ونفاق ، ومات عن الظلمات البدنية والأمور الجسمانية ورفض مشاهرها واقتصر على الأمور الضرورية ، شاهد من العالم العلوي وأحواله ما لا يشاهده غيره . قوله : وهذه الأنوار وما يشوبها العز . أقول : الهيئة العرضية ، اما أن تكون في الجسم ، وهي العوارض من المقولات العرضية غير الجوهر ، وكلها حالة في الجوهر الجسماني ؛ واما أن تكون في المجرد عن المادة ، وهي الهيئة العقلية ولا يمكن ان تحصر بحصر الهيئات الجسمانية غير انّا نعلم عقلا ، ان العالم الجسماني ظل وأنموذج للعالم العقلي ؛ وان العالم الروحاني فيه هيئات نورية وجهات عقلية ومناسبات روحانية ، كهيئة المحبة والقهر والعز والفقر والذل والاستغناء والتكبر والتواضع واللذة ، وغير ذلك من الهيئات التي لا يمكننا حصرها وعدّها ؛ وكذا الأشعة المختلفة السانحة لاختلاف الذوات العقلية والمشاهدات الكثيرة التي للأنوار العقلية والمناسبات التي بينها كلها هيئات عقلية ومشاركة بعض هذه مع بعض وغير ذلك من الهيئات الدقيقة العقلية التي يخفى أكثر على أبناء البشر ما داموا ملابسين للظلمات البدنية والشهوات الجسمانية . فإذا وقع بعض هذه الهيئات العقلية في العالم العنصري لاستعداده في المواد الجسمانية حدث فيها ما يقتضى ذلك من الجسم المستقل أو الصنم البدني ؛ وهيئات جسمية لا تستقل بالقيام بالذات ؛ واما الهيئات النورية السانحة الفائدة من العقل على الأنوار المدبرة المتعلقة بالأبدان البشرية ، فما يشوبها العز ينفع في الأمور المتعلقة به بحيث يصير ذلك النور المدبر الفائض عليه النور السانح الذي يخالطه هيئة نورية عقلية تقتضى العز عزيزا عند الناس عظيما عندهم ؛ وما يشوبه المحبة ينفع في الأمور المتعلقة بالمحبة ، فيصير ذلك الشخص محبوبا عند