الانسانية في السلوك في اللّه ومشاهدة الأنوار العقلية ملكة موت ينسلخ النور المدبر الاسفهبذى عن الظلمات البدنية انسلاخا ما ؛ وان لم يخل عن بقية علاقة له مع البدن وقواه الا انه مع ذلك لشدة نوريته وكثرة وصول الأنوار السانحة اليه وقوة توالى فيضها عليه مع شدة الشوق والعشق العقلي تجرد عن البدن وبرز منه إلى عالم الأنوار العقلية المحضة وصور كأنه معلق بتلك الأنوار القاهرة العقلية ، وحينئذ يرى الحجب النورية إلهية العقلية كلها بالنسبة إلى جلال النور المحيط ؛ وكمال نور الأنوار الحي القيوم كأنها شفافة لا نور لها سوى نور الواجب لذاته ملك الملوك قاهر الوجود كله كما يرى الكواكب المشرقة واضواءها عند طلوع النير الأعظم ، كأنها معدومة لا نور لها في الوجود وان كان في نفس الأمر لها أنوار وضياء ويصير هذا النور المدبر البارز الواصل إلى هذا المقام ، كأنه موضوع في النور المحيط بالكل نور الأنوار وينبوع الحياة ، وهذا المقام عزيز جدا قل من يصل اليه من السالكين . وقد وصل أفلاطون الإلهي إلى هذا المقام الشريف وحكاه عن نفسه ؛ وكذلك هرمس الهرامسة وانباذقلس وفيثاغورس وغيرهم من أكابر الحكماء . وهو ما حكاه صاحب شريعتنا هذه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » وقوله تعالى
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
« 763 » ؛ وكذلك وصلى إلى هذا المقام العزيز جماعة من الأولياء ومشايخة الصوفية المنسلخين عن الأبدان الناسوتية ، كأبى يزيد البسطامي ، وسهل بن عبد اللّه التستري ، وأبى الحسن الخرقانى ، والحسين بن منصور ، وذي النون المصري ، وغيرهم من الأولياء الكبار المنسلخين عن النواسيت « 764 » ؛ لا تخلو الادوار عن هذه الأمور العظيمة . وكل شيء عنده بمقدار ، وعنده مفاتيح الغيب ولا يعلمها الا هو . ومن لم يشاهد من نفسه هذه المقامات لعدم استعداده أو لغلبة القوى
هامش
( 763 ) القرآن المجيد : سورة النجم ( 53 ) ، آية 8 ، 9
( 764 ) ل : - النواسيت