والبدن للقبول ، فحينئذ يمشون على الماء والهواء ، وقد يصعدون إلى السماء مع أبدان مثالية ، فيلتصقون ببعض السادة العلوية من الكواكب السيارة أو الثابتة . وقال في آخر « المطارحات » : « واما المشي على الماء والهواء والوصول إلى السماء وطيّ الأرض فإنما يكون لجماعة من السالكين بشرط ان يكون النور الواصل إليهم على العمود في مدن في الشرق الأوسط ، وانما يكون على طريق السالكين وتنتهى اليه المتوسطة من السلّاك ، واما الفضلاء فلا يلتفتون اليه » « 762 » . قوله : هذه احكام الإقليم الثامن . ( أقول ) : معناه ان الصعود إلى السماء مع أبدان انما يكون من احكام الإقليم الثامن الذي هو عالم المثال . فان الأرض لما انقسمت سبع أقاليم كان الثامن هو عالم المثال المعلقة الذي يوجد منه الأبدان الصاعدة إلى السماء . فان صعود الأبدان العنصرية إليها محال ، واظهار العجائب والغرائب من الأنبياء والأولياء أكثر ما يكون بسبب الوصول إلى هذا العالم ومعرفته مظاهرة وخواصه . و « جابلق » و « جابرص » و « هورقليا » ، فهي أسماء مدن من عالم المثال نطق بها الشارع ، الا ان جابلقا وجابرصا مدينتان في عالم عناصر المثل المعلقة ؛ واما هورقليا فمن عالم أفلاك المثل ، فافهمه . قوله : وأعظم الملكات ملكة موت . أقول : لما ذكر الأنوار السانحة الواردة على أهل البدايا والمتوسطين وانتهى إلى آخر المقامات المتوسطين المتصل بأول مقامات المنتهين الذين لا نهاية لهم في السلوك ، إلى اللّه وان انتهى اللّه السلوك فيه لا نهاية له ، الا انه ذكر من مقامات المنتهين مقاما واحدا ، هو الغاية في السلوك لا يصل اليه الا الفحول منهم من الأنبياء العظماء والحكماء والعلماء ، وهو كما ذكره ان أعظم الملكات والكمالات
شرح حكمة الاشراق — صفحة 594
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٩٤
هامش
( 762 ) ( ر . ك . : سهروردى ، كتاب « المشارع والمطارحات » ، تصحيح هانرى كربن ، ص 505 )