فساد المتعجب منه بخاصية موجودة في النفس المتعجب ؛ التأثيرات الغريبة عندنا ثلاثة :
الأول ، مبدأ الهيئات النفسانية للعارفين ، ويدخل فيها الإصابة بالعين والسحر من تأثيرات النفوس والأوهام ، أو لفرق بينها وبين ما للعارفين ، ان هيئات نفوس العارفين تستعمل في الخير والسحرة في الشر وتستعين السحرة بخواص الطبائع والكلام .
الثاني ، مبدأه خواص الأجسام الأرضية كجذب المغناطيس ، وكل ما يدخل في هذا القسم يسمّى ب « النيرنجات » .
الثالث : الطلسمات ، ومبدأها الأجسام الفلكية مع أمزجة أرضية أو قوى نفوس أرضية مخصوصة بأحوال فلكية المناسبة بين القوى الفاعلة والمنفعلة تقتضى وجود آثار غريبة .
قوله : واخوان التجريد .
أقول : إذا صفت النفس من العلائق البدنية والعوائق الجسمية وداومت على الرياضات والمجاهدات ولازمت الذكر الدائم لنور الأنوار والأنوار المجردة زمانا لم تلبث ان تأتيها الأنوار الخاطفة والبوارق اللامعة ، فمنها ما يرد على أهل البدايا ؛ ومنها ما يرد على المتوسطين ؛ إلى أن ينتهى إلى آخر مراتب التوسط وأول مراتب المنتهين في السلوك . وهذه الأنوار يختلف ورودها اختلافا شديدا بحسب استعداد السالك . فقد تكون مراتب الأنوار السانحة الفائضة من العقل على أهل البدايا والمتوسطين إلى أول مراتب المنتهين على ترتيب الأنوار التي ذكرها الشيخ ؛ فقد تكون على خلاف ذلك ولا يمكن ضبطها وتعيينها واحصائها في عدد من جهة الكم والكيف على أن البوارق واللوامع لا بد من ورودها في أول الأمر والضابط الجامع انه أول ما يظهر لأهل البدايا أنوار خاطفة ، ويسميها أهل التصوف « الطوالع واللوائح » وهي شريعة لا ينطوى كالبرق الخاطف ؛ ثم يكثّر عليهم هجومها لملكة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 592
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٩٢