الدنيا والآخرة ، واصرف عنا شر الدنيا والآخرة . واسترنا وأخبرنا وانصرنا وطهّرنا وكمّلنا وعلّمنا وأسعدنا بك ، يا خير مأمول وأكرم مسؤول ، يا ارحم الراحمين ! والحمد لله المشكور المقبول « 760 » ، فياض الجود وواهب الوجود ، وله الشكر وحده ابد الآبدين ، والصلاة على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلاة دائمة نامية زاكية « 761 » . أقول : قد عرفت ان النفس غير منطبعة في البدن ، وهي متصرفة الهمة اليه ؛ وهذا الضرب من التعلق يجعل لها ان تحيل البدن عن مقتضى طبعه ، فلا يبعد أن تكون النفس الشريفة القوية يتجاوز تأثيرها ما يختص ببدنها بشرط ان لا ينغمس في الشهوات الجسمانية ، فتكون هذه النفس لها من القوة ما يمرض ويبرى المريض وتهدم طبائع وتركيب طبائع وتسجيل لها العناصر بحيث تجعل النار غير النار والأرض غير ارض ، ويحدث بإرادتها أمطار وخسف وغير ذلك من التأثيرات . ويحصل لها ذلك باستعداد اشراق أنوار العقلية عليها ودوامها ؛ والجملة فيعطيها مادة العلم العنصري بما تريد ويسمع دعائها في العالم الاعلى ، ويكون مقدرا في القضاء السابق ان دعا شخص سبب للإجابة في شيء معين ، فيكون الدعاء مع الأسباب العقلية والفلكية واستعداد المواد كجزء العلة والنور والسانح الفرضي الفائض من العالم العقلي على بعض النفوس ، هو إكسير القدرة والعلم وأصل الخوارق . فإذا حصل ذلك لنفس اطاعها العالم والنفوس المجردة ، وهي الكاملة بالحكمتين ، المواظبة على الرياضات يتقرر فيها مثال عقلي من نور اللّه عز وجل ويتمكن فيها نور روحاني خلّاق ، فيتيسر لها خلق بعض الأشياء . قوله : والعين السوء . أقول : الإصابة بالعين والتأثير بها مبدؤه هيئة نفسانية معجبة تؤثر في
شرح حكمة الاشراق — صفحة 591
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٩١
هامش
( 760 ) يش ؛ ش ؛ ط : المعبود . س : المقبول
( 761 ) ط : والصلاة على رسله وأنبيائه خصوصا على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلاة دائمة زاكية مباركة نامية وسلم تسليما كثيرا