النارية ؛ و « سوط اللّه » ، وهي الآلات الحديدية وغيرها من آلات العذاب ، المعدة لعذاب أهل النيران ينتقم من شارد عن طريق الرشاد إلى طريق الغى والفساد .
سمعت الملائكة صياح الأبرار بالدعاء من خشية الله ، والتسبيح والتقديس لنور الأنوار فتضرعوا فيهم إلى ربهم وسألوه ونادوه ان « يا صاحب العظمة والكبرياء ، رب الأعلين ، وناصب سرادقات القدرة من العقول والاجرام الفلكية ومضىء الأكوان من الأفلاك والعناصر ؛ صل عليهم وارحمهم ان صلاتك الخير يفرح بها كل قلب قوّام كثير لقيام بتحصيل الكمالات . ربنا ! ان قوما من السالكين صاحوا في مناجاتك وبكوا في محاريبك طالبين بركات سماء جلالك - اعني عوالم الأنوار العقلية - وتبرؤوا من الطواغيت - وهي جميع الأمور الدنياوية - وتجردوا عن السحت - وهم الحرام وهو عند المحققين كلما يزيد على مقدار الاحتياج - بذلوا جهدهم في سبيلك الكريم ، فاجعل لهم من لدنك حظا عزيزا ونصرا منيرا » .
استجاب اللّه دعوة الملائكة في الذين يعملون الفاضلات من تحصيل العلوم وتهذيب الاخلاق ويصبرون على التعبد والاعمال الزاكية ولا يشركون به شيئا من مصنوعاته ، فان هؤلاء إذ أوردوا عرصة القدرة من الأنوار العقلية يغشاهم ما غشى المقربين الذين قاموا القيام الروحاني تحت درجة الكبرياء عند مصدر الجود والبهاء ، وهو أول أفق العقل ، وينصر هؤلاء في الدنيا على أهل الفسوق قبل العود بالمفارقة البدنية إلى باب اللّه الرفيع . و « باب اللّه » هو العقل ، أو النفس ، ويجعل لهم رواء من جمال النيّر الأعظم وبهائه وحسنه ، فحينئذ يخضع لهم كل ذي طرف .
حسّاس .
قال الشيخ :
فصل ( في أحوال السالكين )
( 271 ) ولنرجع إلى المقصد الذي كنا بسبيله من العلم . فاعلم أن النفوس