تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
هو انفصال النفس عن البدن وقواه . ويريد « بطمس ادبارهم » تعلقها بعد المفارقة بالاجرام النجسة والأبدان الدنسة متعذبة بها بما اكتسبته من سوء الاعمال ، وهو الانقلاب إلى مصرع السوء يدبون على النار كما تدب الحشرات على النار ، التي هي عالم الكون والفساد ؛ ويتمنون الرجوع إلى القوالب الانسية التي فارقوها ؛ و « حرام في الرقيم الأول » الذي هو العقل الأول ، وهو الكتاب عود الفاجرين الغاسقين إلى أوطانهم البدنية ومعاقلهم الكونية ؛ واقتراف الخطيئات اكتسابها ورحمة أفق المجد ، اعني أفق رحمة اللّه التي لا تصل إلى المقيمين على عمل الخطيئات الا ان يأخذوا سفر اللّه بجد واللّه تعالى له أسفار كثيرة : منها الكتب المنزلة المرشدة إلى طريقي العلم والعمل ؛ ومنها الاجرام الفلكية ؛ ومنها العقول المجردة ؛ والكتاب الأعظم ، هو مجموع الوجود ، فينبغي ان يأخذ أحد هذه الاسفار بيده ويجعله امامه ومع مواظبته على العلم والعمل يخشى مكر اللّه وسوء ما قدّره في الأزل والقفول من الدار المفارقة البدنية إلى عرصة الهيبة ، التي هي المقامات العالية والبرازخ الهائلة الراجعة إليها النفوس بعد الموت . وسيرى الجاحدون للمعاد عند البروز والظهور عن الأبدان سطوة عظيمة لا يمكن ان يدفعها دافع ولا يبقى حينئذ معها انكار وشك . قوله : جعل اللّه في البسيطة سبعا من المسالك ، وعند السابع تقرّ عين كل سالك سيّار . أقول : ويريد « بالبسيطة » ارض البدن ، فان فيها « سبعا من المسالك » ، خمس منها الحواس الظاهرة والقوة المتخيلة من الحواس الباطنة سادسة ، فإذا جازت النفس الناطقة هذه المسالك الستة ووصلت إلى السابع الذي هو عالم الأنوار المجردة قرّت عينها واطمأنت واستقر بها القرار . واما السالكون الذين ينهجون السبل إلى اللّه تعالى ليقضوا ما قدر عليهم في الأزل وسطر في الكتابة الأولى ، التي هي الأنوار المجردة العقلية ، لا تمنعهم المسرات البدنية عن المسير إلى العوالم النورية