بأس أبناء الشياطين ، وليلبس الفاجر سربال القار ، وأبناء التوفيق يأخذون من الزائل ما يثبتهم ، والمخذولون يحرمون عند البعاد ويختارون ما يزول عنهم على ما يصحبهم ، فيعبرون به على العقبات ، وسوط اللّه ينتقم من كل شارد أفّاك . ( 269 ) سمعت الملائكة صياح الأبرار من خشية اللّه ، فتضرعوا فيهم إلى ربهم ان « يا صاحب العظموت ، ورب الأعلين ، وناصب سرادقات القدرة ، ومضيء الأكوان ! صلّ عليهم ! ان صلاتك الخير يفرح بها كل قلب قوّام . ربنا ! ان قوما صاحوا في نجواهم وبكوا في محاريبك طالبين بركات سماء جلالك ، تبرؤوا من الطواغيت « 742 » وتجردوا عن السحت ، وبذلوا جهدهم في سبيلك الكريم ، فاجعل لهم من لدنك حظا عزيزا ، واجعل لهم من لدنك نصيرا منيرا . ( 270 ) استجاب اللّه دعوة الملائكة في الذين يعملون الفاضلات ويصبرون على التعبد ولا يشركون به شيئا ، انهم إذا وردوا عرصة القدرة يغشيهم ما غشى المقربين الذين قاموا تحت درجة الكبرياء عند مصدر الجود ، وينصرهم على أهل الفسوق قبل العود إلى باب اللّه الرفيع ، وليجعل لهم رواء من روائه النير ، فيخضع لهم كل ذي طرف حساس . أقول : ذكر في هذا « عهد اللّه » جملة من المناهج العلمية والعملية : من ذلك ان الواجب لذاته عهد إلى الأمم الماضية والقرون الخالية ، وهو عهد اللّه للأجيال الآتية ان يجيبوا داعى اللّه من الأنبياء المؤيدين والأولياء المذكرين للمبدإ والمعاد الروحاني والجسماني ويتركوا المفتريات والكذب على اللّه تعالى من الأحزاب ، وهي القوى البدنية والأمور الجسمانية ، التي هي الامعان فيها والاشتغال بها ، افتراء على اللّه يبعد عنه ، كما أن الاعتدال فيها يقرب اليه ويجب المبادرة إلى ضبطها والاقتصاد بالضروريات منها قبل المفارقة البدنية وغشيان الهيئات البدنية الحاصلة من الافراط فيها . وعبّر عن هذا بقوله « قبل ان يثقلهم غاشية وقت القيام » الذي
شرح حكمة الاشراق — صفحة 583
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٨٣
هامش
( 742 ) ط : طواغيث . يش ؛ ش ؛ س : الطواغيت