ولا تعقدهم الأمور المهمة البدنية والشواغل الكثيرة الجسمية المعبر عنها « بحمارة الغيظ » ، وهو الحر الشديد عن السفر إلى مرضات اللّه صاحب الامر ؛ واما الذين « يطوفون عند الباب » ، وهم الفضلاء المكتسبون للكمالات العلمية والعلمية وهما باب اللّه تعالى المصلون في الديجور والحنادس من الحكماء والمقلدين ، والصابرون في المناسك ، والعبادات والمتصدقون في غفلات قومهم وجيرانهم ؛ و « الصارمون » ، وهم أولو العزم المشمرون في الجهاد الطاهر للكفار المفسدين ، والباطن للقوى البدنية بتهذيبها وتعديلها ؛ و « السائرون » في الأرض وأرواحهم معلقة بالمحل الاعلى ؛ يجوز ان يكون مراده ب « الأرض » المعروفة ، فان المجردين من الفضلاء يسبّحون فيها ولا يتخذونها وطنا ومسكنا ، فهم كما قال أمير المؤمنين على ، كرم اللّه وجهه : « واشواقه إلى اخوانى الآتين في آخر الزمان أجسادهم في الأرض وقلوبهم معلقة بالمحل الاعلى » ، ويجوز ان يريد ب « الأرض » البدن . فهم يسيرون في العوالم العلوية مكتسبين الكمالات العقلية بسبب تصرف النفس في البدن وقواه ؛ و « أصحاب السكينة الكبرى » ، وهم الذين ثبتت الأنوار الخاطفة والبروق اللامعة فيهم وصار ذلك ملكة على هؤلاء الطوائف سيجدون من الله البشرى بالخلاص عن العلائق البدنية الجسمية النارية . وقّع اللّه في التوقيع الأزلي والسفر السرمدي ، وقضى إلى الروح الأمين والعقل المبين انه ليجيب دعوة كل مغلوب بالظلامة وكل ذي نظافة خليقة يطلب بها ان ينتظم مع العوالم العلوية ورضاء اللّه ، فان اللّه تعالى ينصر الصابرين على بأس أبناء الشياطين ومن أشرار أهل الدنيا والمفارقين لها ، ويلبس الفاجر الغاسق سربال القار ، وهي الجلود السود الملبسة لأنواع الحيوانات ؛ واما « أبناء التوفيق الإلهي » ، فإنهم يأخذون من الدنيا الزائلة ما ثبتهم في الأخرى الباقية ؛ واما « المخذولون » فيحرمون حايرين عند البعاد عن الفضائل ويختارون عند التعلق البدني من الأمور الجسمانية ما يزول عنهم عند المفارقة على ما يصحبهم بعدها من الكمالات العقلية التي يعبرون بها على العقبات البرزخية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 585
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٨٥