تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الباقيات لجوار اللّه من الأنوار المجردة ، هم أحباب الرب يبغضون المعاصي لقذفت السماوات وبالا وعذابا على الأرض ، فترتج وتموج وتطحن الظالمين . وبعث اللّه النبيين إلى الناس ليعبدوا اللّه . ففريق عبدوه على نسك وفريق زاغوا ما يلين عن الحق مبعدين . فالذين عبدوه خاضعين ، يرفعهم اللّه إلى مشهد الضياء ، وهو العالم العقلي . فيدخلون في صفوف الملائكة المجردة ، وهم صفوف العزة ويقدسهم اللّه بطهارته ، فإذا هم حينئذ عند اللّه في النعيم المقيم والعيش الكريم دائمون واما الزائغون ، فيلقى اللّه عليهم الذل والمسكنة على الرؤوس تحت حجاب الظلمات الجسمانية ناكسون . فسبحان اللّه الذي برزت له الذوات الصالحات من ظلمات الهياكل إلى فضاء الأنوار ، فوهب لها البسطة والقوة والسعة فرجعوا إلى قومهم مكرمين . وضمان الرحمن في الأزل ، ان قوما تحيروا وتاهوا في شوق مرتع الجلال والجمال ، الذي هو مأوى احياء السرمدي حول قبة الديهور ، اعني الفلك الاعلى بما فيه ، فهو قبة واحدة سرمدية دائمة ابد الدهر . و « الديهور » ، مبالغة في الدهر . قوله : يقبضهم إلى جناب الحق . ( أقول ) : اى تقبض نفوسهم إلى جناب الحق ، وهو العقول المجردة ؛ فإذا هم في عين الحيوان ، وهي الأنوار المجردة ، على الآباد يسبحون في ابحر النور عظم موقع قوم تجردوا عن الأمور الظلمانية ووقفوا يركعون وفي دجا الليل تمطر أعينهم بالبكاء من خشية ربهم . كتب اللّه تعالى في زبور الرحمة ان لا يذر على وجوههم غبرة حين يلقونه مفارقين للأبدان الانسانية ، وحينئذ يجعلهم بلقائه من الفائزين السعداء . ان مطيع الرحمن يغشاه ويشمله من بوارق الأنوار الإلهية والرحمة الربانية ما يليق باستعداد طوارق للأنوار ، الا ان نجم اللّه خير الطارقين . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 581 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري