تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
تعالى . وهؤلاء القوم الموصوفون بالصفات الحميدة المذكورة يجتنبون صحبة أبناء الظلمات ، وهم أبناء الدنيا وهياكل القربات القائمين بها والمناجين لتلك الهياكل البدنية . « أصحاب حجرات العزة » ، وهم العقول النورية والتماسهم فك الأسير وهو النفس الناطقة المحسوسة في البدن ، ويقتبسون النور العقلي ويكتسبونه من مظهره ومحله أولئك الذين اقتدوا بالصافين عند اللّه الأقربين وهم الملائكة المرتبون في المراتب العقلية سبّحوا اللّه الذي جعل الشمس وسيلة ، وهو العقل . و « النيرين » ، وهما الشمس والقمر خليفة له في العالم . و « الجواري حملة » ، وهي زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد في قربة اللّه تعالى يتنعمون في نعمة اللّه في أنفسهم فينعمون على غيرهم بالفيض . و « اشخاص الضوء » ، في مدارج الحراك بنور اللّه ينتفعون ؛ ويريد ب « اشخاص الضوء » ، الكواكب الثابتة المنتفعون بنور اللّه فينفعون النازلين في العوالم السفلية من المستعدين . القى اللّه التقديس والتطهير على قلوب الذين أووا إلى المحاريب يصلون ويناجون ربهم ويقرأون القرآن والأذكار وينادون ربهم ، فيقولون : الهنا ! اطمس عنا غيهب النكر ، والجهالة والظلمة ان غيهب الفكر دثار الجاهلين . الهنا ! آتيناك طائعين . وأشارت إليك الأرواح بالتقاديس والطهارات طالبات الرقى إلى معاقد الجلال والعظمة من كرسيك الفصيح الذي ينعقد به معاقد الكون والفساد ومطرص نورك العقلي والجسماني الرشيد ، فظهر من تاييدك ونعمك المتين القوى وركضت نفوس أولى البصائر والمعرفة في حولها حين طلبت النور الأزلي ورمقت نحو عرصات ضوئك الكريم ، ان ضوئك الكريم ونورك المجرد العزيز غياث المستجيرين . هداية اللّه عز وجل أدركت قوما اصطفّوا باسطى أيديهم ينتظرون الرزق السماوي من العلم والمعارف والكشف . ولما انفتحت ابصارهم وبصائرهم وجدوا اللّه مرتديا برداء الكبرياء اسمه فوق نطاق الجبروت . و « النطاقات » ، هي العقول المجردة وعالم الجبروت ملوك عقول الخضرة الربوبية . و « تحت شعاعه » ، من العقول قوما من الأنوار المجردة اليه ينظرون . و « لولا أولو عزيمة في الأرض » ، من الكاملين يطهّرون