تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
التي لا يمكن نقشها فيها ، كالحركات والسكنات ، فهي منقوشة على وجه آخر ، كالكتابة مثلا ، حول كل شخص مصور على ما هو عليه ، من الصغر والكبر والنشو والنمو والتوليد وغير ذلك ، من أول نشوه إلى آخر أمره على ما نطق التأويل به قوله تعالى
« وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ »

« 730 » على ما هو موجود من أول عمره إلى آخره . ويدل على ذلك رؤية الشيء الواحد في النوم على هيئات مختلفة ، وأحوال شيء من أول نشوه إلى أوان ذهابه بحسب الأوقات على الترتيب الزماني . ثم استدل على وجود النفس الناطقة وكونها غير جسمانية بان مظهرها قد يكون هو البرزخ الجسماني ، كحال النفوس المتعلقة بالأبدان الظاهرة بها ، وقد يكون مظهرها المثال المعلق البدني الروحاني ، كما هو الحال في النوم ، وهي تدرك ذاتها في الحالين دائما وأحيانا : مع الغفلة عنهما ، فليس النفس أحدهما بل هي مغايرة لهما . ولنذكر هاهنا من الذكر الإلهي ما يدرك به المثل الحق اى ما يدرك به أحوال النفوس الانسانية وسلوكها إلى اللّه وخلاصها من دركات الجحيم ومعرفة ذلك وأحواله . قال الشيخ :

فصل مسطور في لوح الذكر المبين

( 261 ) ان السائرين الذين يقرعون أبواب غرفات النور مخلصين صابرين تتلقاهم ملائكة اللّه ، مشرقين يحيّونهم بتحايا الملكوت ، ويصبّون عليهم ماء نبع من ينبوع البهاء ليتطهّروا ؛ فان رب الطول يحب طهر الوافدين . الا ان اخوان البصيرة الذين التأموا على التسبيح « 731 » عاكفين يخشعون اللّه وهم قيام قانتون يذكرون ناظم الطبقات في العالمين ، وهم عن أبناء الظلمات يجتنبون ، قاموا في هياكل

هامش
( 730 ) القرآن المجيد : سورة القمر ( 54 ) ، آية 52 و 53
( 731 ) يش ؛ ش ؛ ط : + التقديس . س : - التقديس