تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

الكاملين الذي صاروا حيارى سكارى في شوق عالم الأنوار وعشق جلال نور الأنوار وتشبهوا في سلوكهم ومواجيدهم بالسبع الشداد ، وهي أفلاك الكواكب السبعة ؛ وفي ذلك عبرة لأولي الألباب . وذكر في « المطارحات » ان جميع السلاك من الأمم المختلفة يثبتون هذه الأصوات لا في مقام جابلقا وجابرسا ، بل في مقام هورقليا ، وهو الثالث الكثير العجائب يظهر للواصل اليه روحانيات الأفلاك وما فيها من الصور المليحة والأصوات الطيبة « 728 » . وحكى فيثاغورس انه عرّج بنفسه إلى العالم العلوي فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه بنغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب وسمع مع حركات الأفلاك خفيف الاملال ثم رجع إلى البدن ورتب عليه علم الألحان وكمل علم الموسيقى . وقال صاحب « الاخوان » ، ومن وافقه من القدماء ، ان الاجرام الفلكية لما ابدعت على أتم ما ينبغي من الوثاقة والصلابة والملاسة والحركة الدائمة ، فيحتك بعضها ببعض ، فتظهر منها نغمات لا يمكن ان يكون يناسب منها ولا أوفق يناسب عشقها وشوقها ؛ وللافلاك سمع غير مشروط بالاذن وبصر غير مشروط بالعين وشم غير مشروط بالأنف ، كما هو عندنا مشروط بهذه الآلات ، وهو الامكان الأشرف بالنسبة إلى الانسان والحيوان الذي هو ممكن اخس منها وموجود ؛ فيجب ذلك في الأفلاك قبلها على قاعدة الامكان الأشرف والأخس الذي عرفته . وقال المعلم الأول : انه يجب اثبات النفس لاكرم الاجرام والفلك كذلك ، ومتى كانت الأفلاك ذوات أنفس فهي ذوات حس ، اعني حس السمع والبصر دون الذوق ، إذ لا اغتذاء لها ولا نمو ، وسكت عن الشم ولم يذكر حاله . قوله : ولاخوان التجريد مقام خاص . أقول : يريد « باخوان التجريد » الكاملين في الحكمة النظرية والعلمية

هامش
( 728 ) ( جابلقا وجابرسا ( جابرصا ) از امكنهء عالم خيالند در هورقليا ؛ ر . ك . : سهروردى ، كتاب « المشارع والمطارحات » ، ص 494 )
شرح حكمة الاشراق — صفحة 574 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري