تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وطبقات العالم المثالي ، وان كانت كثيرة لا يحصيها الا اللّه تعالى . والمبادى العالية ، فاشخاص كل طبقة منها غير متناهية من اشخاص الأنواع التي في عالمنا ومن غيرها ؛ وهذه الطبقات الاعلى منها نورية شريفة ، وهي طبقات الجنان التي يلتذ بها السعداء من المتوسطين وهي أيضا متفاوتة في الشرف ؛ وبعضها مظلمة كدرة وهي طبقات الجحيم التي تتألم بها أهل النار وهي متفاوتة في شدة الظلمة والوحشة ؛ وبعضها دون ذلك ؛ والطبقة السافلة الشديدة الظلمة هي جزء الطبقات ، وهي في أفق عالم الحس يسكنها المجرمون من الانس والجن ؛ وباقي الطبقات التي لا تحصى بين هاتين الطبقتين وكل طبقة يسكنها قوم اما من الملائكة أو الجن أو الشياطين ، لا تتناهى . قوله : واعلم أن كل شيء مما في العالم العنصري . أقول : اعلم أن كل شيء مما في العالم العنصري من أنواعه البسيطة التي هي العناصر الأربعة ومركباتها المعدنية والنباتية والحيوانية واشخاص كل نوع منها من صغيرها وكبيرها مصور في كل واحد من الاجرام الفلكية ومنقوش فيها بجميع هيئاته الجسمانية . وكم عدد كل نوع منها ؟ وعدد اشخاص كل نوع منها ؟ وكم يقع من جزئيات كل نوع في ذلك دور ؟ وكذا جميع حركات كل شخص منها وسكناته والأحوال الجسمانية والنفسانية كلها ، وبالجملة جميع ما يصدر على كل شخص من الأنواع من دقيق وجليل ومصور ومنقوش في الألواح العالية الفلكية لا تغادر صغيرا ولا كبيرا الا أحصته وضبطته فإنها ابدعته منقوشة بجميع الكائنات وتلك النقوش موجودة في سطوحها المقعّرة والمحدّبة مملوؤه كل من النقوش على التناسب والترتيب الموجود هاهنا . فما أمكن نقشه ، فهو منقوش ، كصورة الانسان والفيل والبعوض وغيرها من الأنواع ؛ وكذا شكله ومقداره وتخاطيطه ؛ وهذه النقوش غير محسوسة بالبصر ، كشفيف الأفلاك والنقوش التي فيها ، انما هي على ما يليق بأحوال الأفلاك . واما الألوان والعلوم والأراييح وساير الكيفيات والأحوال