تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
عندنا . كيف ؟ وقد مرّ ان التموج والهواء ليسا جزءين من حقيقة الصوت ، بل هما من مقوّمات وجوده فيجوز أن تكون أسباب غير القلع والقرع والتموّج الغير الموجودة هناك ؛ وعدم سماع لا يدل على عدمها لجواز ان يكون عدم السماع كعدم المؤدى إلى اسماعنا ، ثم أصواتها انما تكون داخلة لا يمكن ان تخرج لعدم انحرافها وليس في داخلها هواء يحمل الينا الصوت ، فلذلك لم يسمع . وما قيل إنها لو كان لها أصوات لكانت هائلة مناسبة لاجرامها فكانت تهدم الجبال والعمارات كلها ، كما تفعله الرعود والبروق الهائلة لا يرد لانّا نقول إن هذا انما يلزم ان لو كان هناك مبلغ للأصوات الينا من هواء وغيره ، وغاية ما يقال إن تموج الهواء شرط لسماع الصوت عندنا لكن لا يلزم من اشتراط شيء لامر في موضع ان يكون شرطا لمثله في موضع آخر . فقد عرفت ان الأمر الكلى جاز ان يكون له علل كثيرة على سبيل البدل ، كالحرارة الكلية ، فإنه يجوز أن تكون علتها النار أو الشعاع أو الحركة ، فيجوز ان يكون له شرايط على سبيل البدل ؛ وكما أن ألوان الكواكب لا تشترط به الألوان عندنا فإنها مشروطة بحصول الامتزاج المعدوم في الاجرام الفلكية ، فكذا أصواتها يجوز ان يكون لها شروط مغايرة لشروطها هاهنا . وما يسمعه المكاشفون من الأنبياء والأولياء من الأصوات الهائلة لا يجوز ان يكون ذلك بسبب تموج هواء في الدماغ . فان تموج الهواء في الدماغ بتلك القوة العظيمة لمصاكته في الدماغ ومصادمته ممتنع وليس في العالم الحسى ، والا لسمعها كل سليم السمع من الحاضرين . بل ذلك مثال الصوت الموجود في العالم المثالي ، وهو صوت فقط . فكذلك يجوز ان يكون في الأفلاك أصوات ونغمات موسيقية غير مشروطة بتموج الهواء والمصاكة ولا بقرع وقلع ولا يتصور أن تكون نغمة الذ من نغماتها ولا اشجى من أصواتها كما لا يتصور ان يكون شوق مثل شوقها ، فهم الملائكة المسبحون في اناء الليل وأطراف النهار ولا يفترون ؛ فسلام على قوم من المتألهين