أو عاد عن مشاهدته فارق العالم المثالي دون حركة وقطع مسافة ولم تحده جهة من جهاته . فكذا كل من مات عن هذا العالم وفارقه دفعة واحدة ، فإنه يشاهد عالم النور المحض دفعة واحدة ان كان من الكاملين ، أو عالم المثال النوري ان كان من المتوسطين دفعة واحدة أيضا دون حركة وزمان وقطع مسافة . قوله : ومثل المرآة علته الضوء . أقول : الصور الظاهرة في المرآة بعد ان لم تكن لا بد لها من علة ، فعلتها الفيّاضة هو العقل المفارق ، والمعد للاظهار ، هو الضوء ؛ والقابلة هي السطوح الملسة الصقيلة المعدة لاظهار المثال من العقل المفارق بواسطة الضوء ؛ واما الأجسام التي لا ملاسة فيها فإنها لا يظهر فيها المثال ولا يحصل معها للاجزاء المغايرة المظلمة فيها ، وما ليس في غور « 726 » من تلك الأجزاء ، فصغير لا يظهر معه شيء . قوله : وللافلاك أصوات . أقول : القدماء من الحكماء ، كهرمس وفيثاغورس وأفلاطون وغيرهم من الأساطين ، اثبتوا للاجرام الفلكية أصواتا مطربة والحانا لذيذة ونغمات تتحيّر العقول عند سماعها ، الا ان الفيثاغورسيين اثبتوا الهواء بينهما وخروجه عنا وعدم سماعنا أصواتها « 727 » لامتلاء اسماعنا منه ؛ ولم يعلم أن اثباتهم للهواء بينها لكونه متوسطا في السماع ، كما هو عندنا ؛ أو هو رمز ، وليس ذلك ببعيد وان مراتب هؤلاء في العلوم اجل من أن تخفى عليهم أمثال هذا . والمعلم الأول وأصحابه ينفون هذه الأصوات لعدم وجود المؤدى للصوت من الهواء والماء فإنهم لما وجدوا انه لا يسمح قيام الصوت عندنا الا بهما وهما غير موجودين هناك نفوا عنها الأصوات . وهذا استقراء ناقص ، إذ يجوز ان يكون للشيء الواحد عدة أسباب فتكون الأصوات الفلكية معللة بأسباب أخرى غير التي
شرح حكمة الاشراق — صفحة 572
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٧٢
هامش
( 726 ) س : فيه عود
( 727 ) ل : - أصواتها