تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وقد ترى الصور الحسنة التي في غاية الحسن تخاطبهم ، وقد يرى الصور المخاطبة ، كالتماثيل الصناعية في غاية اللطف وقد ترد عليهم هذه الأشياء في خطرة ، وقد يرون صورا روحانية معلقة لا في محل ومكان . قوله : وجميع ما يرى في المنام . أقول : جميع ما يراه الانسان وغيره من الحيوانات في المنام من الأفلاك والكواكب والعناصر والجبال الشاهقة ، والبحور العظيمة ، والأصوات الهائلة ، والاشخاص الكثيرة ، والاعراض المختلفة من الألوان والطعوم والروائح ، وغير ذلك مما يراه النائم أو يتخيله المتخيل ، فكلها مثل قائمة لا في محل ومكان . وجميع الاعراض التي لا تقوم عندنا الا في محل ، فهي عالم المثل المعلقة قائمة بأنفسها لعدم المادة هناك ، فيمتنع انطباع الاعراض في مادة هناك ، بل جميع ما في ذلك العالم المثالي صور روحانية مجردة عن جميع المواد . والتذاذنا في النوم بمآكل ومشارب وروائح ، فليس ذلك بانطباع هذه الاعراض في شيء ، فإنه لو كان هناك مادة تنطبع فيها هذه الاعراض لكانت أجساما ذوات مواد وصور واعراض ، فكانت متحيّزة في هذا العالم الحسى ، فكان يجب ان يشاهدها كل سليم البصر . فالصور والاعراض المشاهدة في العالم المثالي في النوم أو اليقظة ، أشباح محضة . والاعراض تتمثل في ذلك الأشباح على سبيل التمثل لا بالانطباع فالصور والاعراض التي لا تقوم عندنا الا بالمواد جواهر بسيطة ، هناك تقوم بذاتها لا تضاد بينها ولا يمانع بعضها بعضا ولا يزاحمها على محل ومكان . قوله : وما يرى من الجبل والبحر . أقول : قد مرّت الإشارة إلى أن الصور المتخيلة والمشاهدة في المنام وغيرها ليست منطبعة في الدماغ ولا في البصر وبالجملة ليست منطبعة في آلة جسمانية لامتناع انطباع الأشياء العظيمة في الأشياء الصغيرة ، فهي قائمة بذاتها في العالم المثالي الروحاني ، وكما أن النائم ونحوه من المتخيل والذي بين النوم واليقظة إذا انتبه