تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
أقول : لا يبعد ان يكون هؤلاء هم القسم الرابع من الأشقياء المقصرون في العلم والعمل ، وسمّاهم « أشقياء » لكن شقاوتهم دون الشقاوة التي سبقت الإشارة إليها من تعلق نفوس بعض الناس بالأبدان الحيوانية العنصرية ، وليس لهم من العلم والعمل الذي كان للمتوسطين ما يلجأهم ان تصير الأفلاك مظاهرا لنفوسهم ، وليس نقصهم في الحكمتين إلى الغاية التي ترتضى تعلق نفوسهم وتناسخها في أبدان الحيوانات العنصرية والهيئات الرديئة تلجئهم إلى التعلق ، فيتعلقون بالصور المثالية اللائقة بها بهيئاتهم ، فان أصحاب الشقاوة الذين كانوا
« حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا »

« 695 » ، وهو الالتزاق بالأرض على الركبتين الذي هو عبارة عن الخلود إلى الأرض والمحبة ، فسواء كان النقل والتناسخ حقا أو باطلا . فان حجج التناسخية ومبطلها على طرفي النقيض ، وهو اثبات التناسخ وابطاله ضعيفة . فإن كان النقل حقا فإذا تخلصوا عن سائر أبدان الحيوانات مع بقاء هيئات رديئة فيهم تحوجهم إلى التعلق بأبدان أخرى ؛ وان لم يبق فيهم من الهيئات الرديئة شيء ترقوا إلى عالم الأفلاك ، على التفصيل المذكور ؛ وان كان النقل باطلا ، فإذا فارقوا الأبدان الانسانية يلزم ان يكون لهم ولأولئك الذين تخلصوا عن الأبدان الحيوانية ، على تقدير صحة النقل ظلال مثالية من الصور الخيالية الروحانية المعلقة على حسب اخلاقها وهيآتها المناسبة لها . قوله : والصورة المعلقة ليست مثل أفلاطون . أقول : لا ينبغي ان يتوهم ان هذه المثل الخيالية التي تتنعم بها السعداء من المتوسطين ، أو تتعذب بها الأشقياء من المجرمين ، هي مثل أفلاطون المشهورة بالمثل الأفلاطونية . فان مثل أفلاطون نورية ، وهي عبارة عن عالم الأنوار العقلي ، وهذه المثل شبحية معلقة لا في مكان ومحل ، وتنقسم إلى : مثل روحانية مستنيرة تلتذ بها السعداء ، وهي الصور الحسنة الفاضلة المشرفة اللذيذة من المآكل والمشرب

هامش
( 695 ) القرآن المجيد : سورة مريم ( 19 ) ، آية 68