والأراضي لمناسبة لهم فيها . وقد شهد عند الشيخ ، قدّس اللّه نفسه ، جماعة من أهل « دربند » ومن « ميانج » انهم يشاهدون هذه الصور المثالية الجنية والشيطانية كثيرا في مجمع عظيم يظهرون لهم في كل وقت على هيئات مختلفة ، الا انه لا تصل إليهم أيدي الناس ولا جوارحهم ؛ وقد يشاهد أهل الرياضات والمجاهدات في خيالاتهم أحيانا اشباحا مثالية متدرعة غير ملموسة ليس مظاهرها الحس المشترك ، بل يكاد يتدرع بجميع البدن ويقاومه ويصارع الناس .
قال ( السهروردي ) : « ولى في نفسي تجارب » رياضية « صحيحة » واعتبارات علمية صادقة « تدل على أن العوالم أربعة » ، ( وأقول انها هي ) :
الأول ، الأنوار المجردة العقلية ، التي لا تعلق لها بالأجسام أصلا ، وهم عساكر الحضرة الإلهية وملوك الأنوار العقلية الربوبية ، وهم ملائكة اللّه المقربون وعباده المخلصون .
الثاني ، عالم الأنوار المدبرة الاسفهبذية الفلكية والانسانية .
والثالث ، عالم الحس ، وهو الأفلاك والكواكب والعناصر ومركباتها .
والرابع ، عالم المثال والخيال ، وهو الذي فيه الصور المعلقة المستنيرة والظلمانية ، والصور المستنيرة فيها النعيم للسعداء ، والظلمانية فيها العذاب للأشقياء .
وجميع حيوانات عالم المثال وانسانه لها نفوس ناطقة ، وبعض نفوس أبدان عالم المثال ، في اى طبقة من طبقات عالم المثال ، فهي من نفوس الانسان المنقطعة تعلقها عن تلك الأبدان ثم تعلقت بأبدان ذلك العالم . فان كانت الهيئات والملكات متوسطة في الفضيلة تعلقت بالأبدان البشرية التي في أعلى الطبقات ؛ وان كانت مذمومة ، تعلقت بالأبدان المناسبة لاخلاقها من الحيوانات العجم الكائنة في أسفل الطبقات ، ويجوز ان يكون بعضها من فيض العقل المختصة افاضته بعالم المثال ؛ وأكثر النفوس المستعدة للوصول إلى عالم العقل تترقى في العالم الحسى والمثالي على الترتيب من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 553
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٣