تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
مرتبة إلى مرتبة أعلى منها حتى يصل إلى عالم العقل المحض . واما عناصر عالم المثال ومعادنه ونباته فلا نفوس لها ، ولها أرباب أنواع ومن هذه المثل المعلقة الروحانية والنفوس المتعلقة بها من نفوس أهل هذا العالم تحصل الجن والشياطين والغيلان وغيرها ؛ ولها مظاهر من هذا العالم تظهر بها أحيانا بحسب استعدادها بالحركات الفلكية . وفي عالم المثال سعادات المتوسطين الوهمية . وإذا سمعت في كلام الأقدمين : ان في الوجود عالما مقداريا ، هو غير العالم الحسى والعقلي ، لا تحصى مدته ولا تتناهى ، من جملتها « جابلقا » و « جابرسا » ، وهما مدينتان من مدن عالم المثال لكل منهما الف باب لا يحصى ما فيها من الخلائق لا يدرون ان اللّه خلق آدم وذريته ، فصدق ولا يتعسرن عليك الايمان به ، والأنبياء والحكماء المتألهون يعترفون بهذا العالم . وللسالكين فيه مآرب واعراض من اظهار العجائب وخوارق العادات ؛ والمبرزون من السحرة والكهنة يشاهدون ويظهرون منه عجايب . والعالم المثالي يحذوا حذو العالم الحسى الذي هو دائما في الحركة . والعنصريات دائمة في قبول الاستعداد من الأفلاك والكواكب ، فافلاك عالم المثال وكواكبه في الحركة دائما ؛ والأشباح العنصرية ومركباتها تقبل من آثار الحركات الفلكية المثالية واشراقات العوالم العقلية ، ويحصل من ذلك أنواع الصور المختلفة إلى غير النهاية . وقد تحصل هذه الصور المثالية المعلقة على سبيل الحدوث والتجدد بسبب حدوث الصور في الصقالات المرئية والتخيلات الحيوانية ، ويجوز بطلان هذه الصور بعد الحصول بالمقابلة والتخيل بحيث ينعدم بعد زوال المقابلة والتخيل . وقد تخلقها الأنوار المجردة الفلكية والكوكبية بعد حصولها في المرايا والتخيل لتصير اجرامها مظاهر لها عند المستبصرين ؛ وربما خلقتها الأنوار المجردة العقلية وما تخلقها الأنوار المجردة العقلية عن مظاهرها تكون نورية وتصحبها أريحية روحانية . وقد رمز الحكيم مانى على ما يناسب هذا ، فقال : ان ملك النور لما رأى امتزاج النور أمر بعض ملائكته بخلق هذا العالم ليتخلص أجناس النور من أجناس الظلمة ، وانما