« 696 » ؛ وإلى مثل روحانية مظلمة معلقة تتألم بها الأشقياء ، وهي صور قبيحة مكروهة سود زرق تتألم النفوس بمشاهدتها وتنزعج من مباشرتها وملابستها . وأفلاطون وسقراط وفيثاغورس وانباذقلس ، وغيرهم من الحكماء الأقدمين ، كما يقولون بثبوت المثل النورية العقلية الأفلاطونية ، فإنهم أيضا « 697 » يقولون بالمثل الخيالية المعلقة لا في مكان ومحل المستنيرة والظلمانية ، ويزعمون أنها جواهر مجردة مفارقة للمواد ثابتة في الفكر والتخيلات النفسية بمعنى انهما مظاهر لهذه المثل الموجودة في الأعيان لا في امكان ومحل . وقد قالت الأوائل ان للعالم مثالا وقالبا عند الباري تعالى لم يزل ؛ والعالم عندهم عالمان : عالم المعنى ، وهو عالم العقل والأنوار المجردة المحضة ؛ وعالم الصور ، المنقسمة إلى : الصور الحسية ، وهو عالم الأفلاك والعناصر ؛ وإلى الصور المثالية الشبحية ، وهو عالم المثال المعلّق . قوله : ولما كانت الصياصي المعلقة ليست في المرايا . أقول : لما كانت الصياصي المعلقة المثالية الشبحية الظاهرة في المرايا الصقلية والخيالات التي تظهر في اليقظة والنوم ، ليست في تلك المرايا ولا في القوى الخيالية ولا هي في مكان ولا محل ، والا لوجب ادراكها بالحواس الظاهرة من غير افتقار إلى مظاهر في جواهر روحانية قائمة بذاتها في العالم المثالي الروحاني ولا يمكن ان تدركها الحواس الا بمظاهر ، فيجوز ان يكون لها مظهر من هذا العالم الحسى يظهر بها ، كصقالة تحصل في الهواء والصفاء ، وكذلك في الماء واجزاء الأرض وربما ظهرت في مظهر وانتقلت إلى مظهر آخر ولها قوة من مظهر إلى مظهر ؛ ومن هذه الصور المثالية المنتقلة في المظاهر يحصل ضرب من الجن والشياطين يراها كثير من الناس أحيانا في مظاهر مختلفة ، وكثيرا ما يظهرون في بعض البلاد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 552
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٢
والملابس والمناكح من حور عين وغلمان مرد كأنهم
« لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً »
هامش
( 696 ) القرآن المجيد : سورة الانسان ( 76 ) ، آية 19
( 697 ) ل : - بثبوت . . . أيضا