تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

البرازخ العلوية والاجرام الفلكية مع عدم تصور الأنوار المجردة العقلية والشوق إليها ، الا ان مظاهرهم تختلف بحسب اختلاف هيئات نفوسهم ، فإنه كلما كانت النفس اشرف كان مظهرها اصفى وأعلى ، وان كانت أخس ، فادنى . وكلام أفلاطون الإلهي يدل على أنهم لا يخلدون في الاجرام السماوية ، فإنه زعم أن النفوس التي مظاهرها الفلك الأدنى يمكث زمانا طويلا أو قصيرا ، حتى تزول عنها بعض الهيئات ثم ترتقى إلى فلك عطارد فتقيم فيه زمانا أيضا ، ولا تزال ترتقى من فلك أدنى إلى فلك أعلى على الترتيب مقيمة في كل فلك بحسب هيآتها المحمودة والمذمومة اما زمانا طويلا ، أو قصيرا ، حتى تصل إلى الفلك الاعلى فتقيم فيه زمانا ما بحسب ما يليق بها ؛ فإن كان لها استعداد الارتقاء إلى عالم العقل المحض ترقت اليه ، والا فلا . وبعض الناس يقول إنه لا بد من المرور على الأفلاك والخلاص منها عند الوصول إلى الفلك الاعلى إلى عالم النور المحض . واليه يميل صاحب « اخوان الصفا » . وكلام الشيخ يدلّ على أنه إذا ارتقت إلى الفلك الاعلى أو إلى بعض الأفلاك ولم تستعد للخلاص إلى عالم النور المحض ولا الترقي إلى الفلك الذي فوق الفلك الذي تعلقت به ، فإنها تخلد في بعض الأفلاك الواصلة إليها لبقاء العلاقة مع الاجرام . ويجوز ان يريد « بالخلود » المكث الطويل ، كما يقال « خلّد اللّه دولته » ، والحق ان النفوس المرتقية إلى الفلك الاعلى إذا مكثت فيه المكث اللائق تنتقل علاقتها عن هذا الفلك إلى عالم المثل النورانية وترتقى فيه من مرتبة إلى مرتبة حتى تصل إلى الفلك الاعلى من عالم المثال وهو القريب من العالم العقلي النوري المحض ، ومنه تنتقل إلى عالم الأنوار المحضة ويدوم فيه ابدا « 694 » من غير تغير ولا تبدل ولا ملالة . قوله : واما أصحاب الشقاوة .

هامش
( 694 ) ل : - ويدوم فيه ابدا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 550 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري