تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦

واما الحلول ، فإنما يكون في الاعراض المفتقرة إلى الحلول في الجواهر القائمة بذاتها . والمجردات لا يتصور فيها ذلك ، ولكن يمكن ان يحصل لبعض النفوس من الكمالات العقلية ما يحصل بها شدة قرب من الباري تعالى أو من بعض العقول أو النفوس فيحكم بالاتحاد أو الحلول ثم يظهر له بطلان ذلك فيستغفر الله عزّ وجلّ كما نقل عن الشيخ أبا يزيد والحسين ابن منصور والمسيح ابن مريم ، عليه السلام ، وغيرهم . وإذا كانت المجردات العقلية كلها غير متباينة ولا متحدة بالكلية بل بينها اتحاد عقلي وإذا كانت موجودة غير معدومة ، فهي لا محالة يمتاز بعضها عن بعض امتيازا عقليا ، فان كل واحد منها له شعور مخصوص بذاته وأنواره واشراقاته وتخصيص معين يبتنى على تصرفات « 682 » الأنوار المدبرة في الصياصي البدنية غير ما للآخر منها ، فكل واحد منها وجد ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيآتها التي لها بحسب أبدانها المختلفة . فان موجد المعنى الكلى شخص مشار اليه لا يمكنه اتحاد شخص أو ان يزيد له معنى على نوعيته به يصير شخصا من المعاني التي تلحقه عند حدوثه الا لاستعداد مزاج خاص . فالأنوار المفارقة تمتاز بالهيئات المكتسبة من التعلق بالأبدان وأحوالها ، فتصير الأنوار العقلية التامة بعد المفارقة البدنية مظاهر لها ، كما كانت الأبدان قبل المفارقة مظاهر لها ، وكما صارت المرايا مظاهر للمثل الروحانية المعلقة القائمة بذاتها لا في محل . فحينئذ تقع على الأنوار المجردة المدبرة سلطان الأنوار العقلي القاهرة فيقهرها قهرا يحصل لها بذلك لذة وعشق قهر . ومشاهدة لا يمكن ان يقاس إلى غيره ، وليس قهر العالم العلوي مفسدا لقهر الاضداد في العالم السفلى العنصري ، إذ الطبيعة القابلة للعدمى منتفية في ذلك العالم فان القهر المفسد في هذا العالم بسبب التضاد وهو منتف هناك ، فليس فيه الا الذوات النورانية الثابتة التي كلها نفس

هامش
( 682 ) ل : + في