المفارقة حيث فهمتها وفكرتها ، فإذا غلب « 677 » النور المدبر المجرد بالاطلاع على حقايق الموجودات وعشق ينبوع النور والحياة وهو نور الأنوار والأنوار المجردة ، وتطهر من الأدناس الطبيعية ورجس البرازخ الظلمانية ، فإذا شاهد عالم النور المجرد المحض بعد المفارقة البدنية فإنها تتخلص عن الصيصية البدنية بالكلية وتنعكس عليه اشراقات غير متناهية من نور الأنوار بلا واسطة ومع الوسايط « 678 » أيضا على ما عرفت ، وكذا من الأنوار المدبرة الاسفهبذية الفاضلة الطاهرة الغير المتناهية في الأزل ؛ وكذلك من كل واحد واحد نوره وما أشرق عليه من كل واحد فإنه لا يتناهى ، فيلتذ لذة لا تتناهى . وكل لاحق من الأنوار المدبرة المفارقة يلتذ بالسوابق من النفوس المفارقة وتلتذ السوابق أيضا ويقع منه على غيره ومن غيره عليه أنوار غير متناهية وهي اشراقات نورية ودوائر عقلية يزيد في رونقها اشراق جلال نور الأنوار ومشاهدته ؛ وانما سمّاها « دوائر عقلية » لأنها اشراقات احاطية شبيهة بالدوائر الفلكية المحيطة بعضها ببعض ، كما أن اشراقات الكواكب وان كانت ضعيفة الا ان اشراق جمال نور الشمس يزيد في رونقها عند طلوعها ، فكذا اشراق العقول بالنسبة إلى اشراق جلال النور الأول الواجب . قوله : وكما أن مدرك النور . أقول : ان النور لا يقاس « 679 » مدركه ومدركه وادراكه إلى ثلاثتها من الجسمانيات . فان القوى الجسمانية مدركة ومدركة وادراكها الذي هو نسبة المدرك إلى المدرك ، فالمدرك في الأنوار المجردة أفضل من القوى الجسمانية المنطبعة ، والمدرك في الأنوار نفس المجردات وهي أفضل من مدركات القوى الجسمانية ، اعني الأجسام وما يتعلق بها . ونسبة المدرك إلى المدرك هو الادراك في الأنوار المجردة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 543
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤٣
هامش
( 677 ) س : تجلى
( 678 ) س : الواسطة
( 679 ) ل : - لا يقاس