أفضل من ذلك في الأجسام ، وإذا لم يكن الادراك الجسماني الظلماني ومدركه نسبة إلى الثلاثة الروحانية النورية المجردة ، فلا « 680 » نسبة للذته إلى لذته ، ولا يمكن ان يحاط بلذات الأنوار المجردة الروحانية في هذا العالم ، كيف ؟ وقد عرفت بالقاعدة السالفة ان جميع اللذات من النور ، وكل لذة جسمانية فهي أيضا انما حصلت من النور يفيضه رب النوع ويرشّه على اشخاص ذلك الطلسم حتى أن لذة الوقاع أيضا انما رشح من اللذات العقلية الحقة النورية ، لان الذي يواقع لا يشتهى مواقعة الميت واتيانه لخلوه عن النور المدبر وإنارة العرضية ، بل « 681 » لا يشتهى الا جسما برزخيا وجمالا فيه شوب نوري . وكذا لا يحبون اتيان الممعن في السن لعدم قبوله آثار النفس من الاشراق والنور بخلاف الشاب ؛ فان اشراق النفس على الجسم المتعلق به وقبوله آثاره أكثر مما قبله الشيخ . ثم إنه لا تتم لذته ولا تكمل راحته الا بالحرارة التي هي أحد عشاق النور ومعلولاته وبالحركة أيضا ، وهي أحد معلولات النور وعشاقه . ثم تتحرك قوتا محبته وقهره بحيث يريد الذكر ان يقهر الأنثى ، وحينئذ يقع من عالم الأنوار المجردة محبة مع قهر على الذكر ومحبة مع ذل على الأنثى على نسبة ما في العالم العقلي من العلة والمعلول على التفصيل الذي عرفته . وكل واحد من الذكر والأنثى يريد ان يتحد بصاحبه ويدخل فيه بحيث يرتفع الحجاب البرزخي بينهما وينعدم ، كما هو الحال في عالم الأنوار المجردة العقلية ، وانما كان ذلك لان كل واحد منهما بطلب النور المجرد الاسفهبذى الذي للآخر لذاته الذي هو من لذات عالم النور المحض الذي لا حجاب فيه لعدم البعدية والاتحاد الذي بين الأنوار المجردة انما هو الاتحاد العقلي دون الجرمي . وقال المعلم الأول : « ان المجردات العقلية ، وان تكثرت وتعددت ، فإنها لا تباين الاشخاص الجسمانية ، بل تتحد من غير أن تصير شيئا واحدا بالتفاسد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 544
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤٤
هامش
( 680 ) س : ولا
( 681 ) ل : من