تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
والامتزاج وتتفرق بدون تباين لأنها واحدة اللذات كثيرة في وحدانية بسيطة » . والنور المدبر الاسفهبذى لما كان له تعلق بالبدن الذي هو مظهره توهم انه فيه ، وليس هو فيه للطفه وتجرده . وإذا فارقت الأنوار المدبرة الاسفهبذية إذا فارقت الصياصي البرزخية وكانت كاملة بالعلم والعمل ، فلشدة نوريتها وقوة شوقها وقربها من نور الأنوار والأنوار القاهرة العالية وكثرة علاقتها العشقية معها تتوهم انها هي ، وان كانت في الحقيقة والشعور غيرها الا انها تصير الأنوار المجردة القاهرة العالية مظاهر للمدبرات النورية العقلية ، كما كانت الصياصي البدنية مظاهر لهذه الأنوار عند وجود العلاقة وبحسب ازدياد المحبة المشوبة بالعلية في هذا العالم ، كما في الملوك والحكام يزداد الانس واللذة عندها . وكذا تعاشق الحيوانات وتلذذها يزداد بازدياد المحبة ، والعلية هذا كله في عالمنا هذا مع نقصه وكثرة حجمه ونقص المحبة والقهر فيه ، فما ظنك في عالم المحبة الحقة التامة ؛ والقهر الكامل التام الخالصين ، اعني عالم الأنوار المجردة المحضة الذي لا ظلمة فيه أصلا ، بل كله نور وبسيط وضياء وحياء محضة . فان الانس واللذة والراحة بحسب تمام المحبة والقهر وكمالها يكون في الغاية . قوله : ولا تظنن ان الأنوار المجردة تصير بعد المفارقة شيئا واحدا . أقول : ذكر البرهان الدال على أن الأنوار المجردة بعد المفارقة لا تصير واحدة ، لان الشيئين من حيث هما شيئان تمتنع صيرورتهما شيئا واحد ، لأنه ان بقي كل واحد منهما بعد الاتحاد ، فلا اتحاد ؛ وان انعدما ، فلا اتحاد أيضا ؛ وان بقي أحدهما وانعدم الآخر ، فلم يتحدا ، بل الشيئان لا يمكن ان يصيرا واحدا الا باتصال وامتزاج وتركيب ، وذلك لا يكون الا في الأجسام لا غير . والالفاظ الواردة في كلام حكماء العالم ومشايخ الصوفية الدالة ظواهرها على الاتحاد والحلول بالبارى تعالى والعقول والنفوس بعضها ببعض ، يريدون بها شدة القرب بالمتحد به والحال فيه والا فالبرهان دل على أن الشيئين لا يصيرا واحدا .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 545 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري