ذوات الطلسمات انما ترشحت من أرباب الأنواع المجردة ، فهي ظلالها وانموذجاتها والغير الملائم للأنوار المدبرة انما هي الهيئات الظلمانية ؛ والظلال الغاسقة اللاحقة بها من صحة الأبدان المظلمة والبرازخ الدنسة والشوق إلى ذلك . وهذه هي حجب الأنوار المدبرة عن مشاهدة عالم الأنوار والالتذاذ بها ، فما دامت العلاقة البدنية والشواغل البرزخية الكثيرة معه ، فإنها محجوبة عن عالمها وكذلك لا يلتذ بكمالاتها العقلية ، ولا تؤلم برذائلها الظلمانية ، كالشديد السكر الموصل اليه مشتهاه أو بعد ما يعاقه ولم يدركه للمانع الذي ناله ؛ فكذا الشواغل البدنية والحجب البرزخية مانعة عن مشاهدة الأنوار العقلية ، والالتذاذ بها . وكل من ليس قوة ادراك العلوم العقلية واستعدادات اشراقات القواهر النورية المجردة وانكر اللذات العقلية المحضة الحقة ، فهو كالعنين المنكر لذة الجماع من وجودها في الأعيان .
قوله : وكما أن لكل من الحواس لذة والما .
أقول : لكل واحد من الحواس الظاهرة والباطنة لذة وألم . فلذة القوة الباصرة بالأضواء المشرقة والألوان الحسنة ، وألمها بضد ذلك ؛ ولذة السمع بالنغمات المتناسبة ، وألمه بضده ؛ ولذة الذوق بالمطعومات الطيبة وألمه بالمكروهة ؛ ولذة الوهم هو الرجاء والامل ، وألمه بضد ذلك ؛ وكذا باقي الحواس . فلكل حامية لذة ليست لحاسة أخرى على اختلاف ادراكاتها . وكذا لذة الشهوة تخالف لذة الغضب . فللنفس بحسب كل قوة لذة وألم .
واما الجوهر النوري الاسفهبذى ، فكماله انتقاشه بالوجود كله والتجرد عن المواد الجسمية واعطاء قوى قهره ومحبته حقها . فان القهر للنور على ما تحته ومحبته على ما فوقه ، وكذلك يجب على النور المدبر الاسفهبذى ان يسلط قهره وقوته الغضبية على الصيصية البدنية الظلمانية ، وقواها بحيث يظهر قهره لها ؛ وكذلك يسلّط محبته وعشقه وشوقه إلى عالم الأنوار العقلية ، فان تأتّى له ذلك كان قد كتب عليه السعادة وان كتب عليه الشقاوة فينكسف النور المدبر بالجهل والهيئة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 541
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤١