تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠

الخلقية ، أتم انجذابا وارتفاعا إلى نور الأنوار الاعلى . قوله : ولما علمت أن اللذة وصول ملائم الشيء . أقول : اعتبر الشيخ في « التلويحات » للذة ثمانية أمور : أولها ادراك ؛ وثانيها وصول شيء إلى المدرك ؛ وثالثها كون الادراك ادراكا لذلك الواصل ؛ ورابعها كون الواصل كمالا ؛ وخامسها كونه خيرا ؛ وسادسها كون الكمال كمالا للمدرك ؛ وسابعها كون الخير خيرا له ؛ وثامنها كون الادراك ادراكا لذلك الواصل من حيث كونه موصوفا بالصفات المذكورة « 676 » . ويريد ب « الكمال » حصول ما من شأن الشيء ان يكون له ، وب « الخير » خير الكمال باعتبار انه مؤثر عنده . وانما لم يقتصر على الادراك لكونه قد يكون بحصول صورة تساويه ؛ والوصول ليس الا بحصول ذاته ولا تتم اللذة بحصول ما يساوى اللذيذ ، بل بحصول ذاته ، ولم يقتصر على الوصول لعدم دلالته على الادراك الا بالالتزام ، وأورد الادراك والوصول معا لعدم وجود لفظ دال عليهما بالمطابقة . وانما ذكر ما وصل من كمال المدرك وخيره ، إذ قد يدرك وصول الكمال والخير من ليس يعتقد كماليته وخيريته ، وحينئذ يلتذ بادراك وصوله اليه وإذا كان الشيء خيرا من وجه دون آخر ولا يلتذ بادراكه الا ان يدرك من الجهة التي هو بها خير دون غيره ؛ وانما ذكر من حيث هو كذلك إذ اللذة ليست ادراك اللذيذ ، بل ادراك حصوله للملتذ وهنا تساهل . فذكر ان اللذة وصول ما إلى نور ملائم للشيء وادراكه لوصول ذلك واستغنائه عن باقي القيود والألم أدرك حصول ما هو غير ملائم للشيء من حيث هو كذلك ؛ والحيثية المذكورة شعور إلى اللذة والألم . وجميع الادراكات الحاصلة للحيوان والانسان من النور المجرد الذي هو نور محض وادراك صرف . وقد عرفت ان ادراكه لا يزيد على ذاته فلا شيء أتم ادراكا منه فلا شيء أعظم من لذاته والذ من كماله وابهج من جماله وملائماته ؛ كيف وقد عرفت ان جميع اللذات التي في طلسمات الأنواع الجسمية وأصنام الأنوار المجردة

هامش
( 676 ) ( ر . ك . : سهروردى ، كتاب « التلويحات » ، صص 68 إلى 69 )