تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

الجرمي . وكما أن النور الاسفهبذى لما كان له تعلق بالبرزخ وكانت الصيصية مظهره فتوهم انه فيها وان لم يكن فيها ؛ فالأنوار المدبرة إذا فارقت من شدة قربها من الأنوار القاهرة الغالبة ونور الأنوار وكثرة علاقتها العشقية معها ، تتوهم انها هي . فتصير الأنوار القاهرة الغالبة « 673 » مظاهر للمدبرات كما كانت الأبدان مظاهر لها . وبحسب ما تزداد المحبة المشوبة بالغلبة ، ازداد اللذة والانس في عالمنا ، وكذا تعاشق الحيوانات . هذا هاهنا ، فما قولك في عالم المحبة الحقة التامة والقهر التام الخالصين ، الذي كله نور وبصيص وحياة ؟ ( 243 ) ولا تظنن ان الأنوار المجردة تصير بعد المفارقة شيئا واحدا ، فان شيئين لا يصيران واحدا ، لأنه ان بقي كلاهما ، فلا اتحاد وان انعدما فلا اتحاد ؛ وان بقي أحدهما وانعدم الآخر فلا اتحاد . وليس في غير الأجسام اتصال وامتزاج . والمجردات لا تنعدم فهي ممتازة امتيازا عقليا لشعورها بذاتها وشعورها بأنوارها واشراقاتها وتخصص يبتنى على تصرفات الصياصي ؛ بل تصير مظاهرها الأنوار التامة ، كما صارت المرايا مظاهر المثل ، ضربا للمثل . فيقع على المدبرات سلطان الأنوار القاهرة فتقع في لذة وعشق وقهر ومشاهدة ولا تقاس بذلك لذة ما . وقهر العالم الاعلى غير مفسد ، إذ الطبيعة القابلة للعدد منتفية هنالك ، بل تكمل اللذة ، والمدبرات الطاهرة الشبيهة بالقواهر مقدسة بقدس اللّه تعالى « 674 »

« طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »

« 675 » . أقول : النور المدبر الاسفهبذى إذا لم تقهره شواغل البرزخ الظلماني ، من أنواع الشهوات الجسمانية وأصناف الغضب الجرمانى وتنوع التخيلات والتوهمات الوهمية ، واشتغل بالعلوم الحقيقية ، من العلمية والخلقية وواظب على الرياضات

هامش
( 673 ) ط : - الغالبة . س : + الغالبة . يش ؛ ش : العالية
( 674 ) ل : - تعالى . يش ؛ ش : + تعالى
( 675 ) القرآن المجيد : سورة الرعد ( 13 ) ، آية 29