تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

( 240 ) ولا خلاص لمن لم يكن أكثر همه الآخرة وأكثر فكره في عالم النور وإذا تجلى النور الاسفهبذى بالاطلاع على الحقائق وعشق ينبوع النور والحياة وتطهر من رجس البرازخ ، فإذا شاهد عالم النور المحض بعد موت البدن ، تخلص عن صيصيته « 671 » ؛ وانعكست عليه اشراقات لا تتناهى من نور الأنوار من غير واسطة ومع الواسطة على ما سبقت الإشارة اليه . ومن القواهر أيضا كذا ، ومن الاسفهبذية الطاهرة الغير المتناهية في الآزال ، من كل واحد واحد نوره وما أشرق عليه من كل واحد مرارا لا يتناهى ، فيلتذ لذة لا تتناهى . وكل لا حق يلتذ بالسوابق ، وتلتذ به السوابق ، ويقع منه على غيره ومن غيره عليه أنوار لا تتناهى ، وهي اشراقات ودوائر عقلية نورية تزيد في رونقها اشراق جلال نور الأنوار ومشاهدته . ( 241 ) وكما أن مدرك النور المجرد وادراكه ومدركه لا يقاس إلى ثلاثية « 672 » الظلمانيات ، فلذته لا تقاس إلى لذتها ، ولا يحاط بها في هذا العالم ؛ كيف وكل لذة برزخية أيضا انما حصلت بأمر نوري رشّ على البرازخ ، حتى أن لذة الوقاع أيضا رشح عن اللذات الحقة ؟ فان الذي يواقع لا يشتهى اتيان الميت ، بل لا يشتهى الا برزخا وجمالا فيه شوب نوري ؛ وتتم لذته بالحرارة التي هي أحد عشاق النور ومعلولاته ، وبالحركة التي هي أحد معلولات النور وعشاقه . وتتحرك قوتا محبته وقهره حتى يريد الذكر ان يقهر الأنثى ، فوقع من عالم النور محبة مع قهر على الذكر ، ومحبته مع الذل على الأنثى على نسبة ما في العلة والمعلول على ما سبق . وكل يريد ان يتحد بصاحبه بحيث يرتفع الحجاب البرزخي . وانما ذلك طلب للنور الاسفهبذى لذّات عالم النور الذي لا حجاب فيه . ( 242 ) والاتحاد الذي بين الأنوار المجردة انما هو الاتحاد العقلي لا

هامش
( 671 ) يش ؛ ش ؛ ط : الصيصية . س : صيصيته
( 672 ) ط : ثلث . يش ؛ ش : ثلاثة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 537 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري