فصل ( في بيان خلاص الأنوار الطاهرة إلى عالم النور )
( 237 ) النور المدبر إذا لم تقهره شواغل البرازخ ، يكون شوقه إلى عالم النور القدسي أكثر منه إلى الغواسق . وكلما « 665 » ازداد نورا وضوء ازداد عشقا ومحبة إلى النور القاهر ، وازداد غنى وقربا من نور الأنوار . ولو كانت الأنوار المتصرفة غير متناهية قوة التأثير ، ما حجبها جذب شواغل البرزخ عن الأفق النوري . والأنوار الاسفهبذية إذا قهرت الجواهر الغاسقة ، وقوى شوقها وعشقها إلى عالم النور واستضاءت بالأنوار القاهرة ، وحصل لها ملكة الاتصال بعالم النور المحض ، فإذا انفسدت صياصيها لا تنجذب إلى صياص أخرى لكمال قوتها وشدة انجذابها إلى ينابيع النور . والنور المتقوى بالشوارق العظيمة العاشق لنسخه ينجذب إلى ينبوع الحياة . والنور لا ينجذب إلى مثل هذه الصياصي ، ولا يكون له نزوع إليها . فيتخلص إلى عالم النور المحض ويصير قديسا بقداس « 666 » نور الأنوار والقواهر القديسين . ولما كان من المبادى لا يتصور القرب بالمكان بل بالصفات ، كان أكثر الناس تجردا عن الظلمات أقرب منها ( 238 ) والشوق حامل الذوات الدرّاكة إلى نور الأنوار ، فالأتم شوقا أتم