تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ينبغي ان تقدم حالة المقارنة البدنية لا بعد المفارقة ، كما عرفته . وإذا تخلصت الأنوار المجردة الاسفهبذية عن العلائق الظلمانية ، بقيت مستمرة الوجود ببقاء النور القاهر الذي هو علتها ، وموت البدن انما هو لبطلان مزاجه المخصوص الذي به كانت صلاحية قبول تصرفات النور المدبر الاسفهبذ ، فافهمه . قال الشيخ :

فصل ( في بيان خلاص الأنوار الطاهرة إلى عالم النور )

( 237 ) النور المدبر إذا لم تقهره شواغل البرازخ ، يكون شوقه إلى عالم النور القدسي أكثر منه إلى الغواسق . وكلما « 665 » ازداد نورا وضوء ازداد عشقا ومحبة إلى النور القاهر ، وازداد غنى وقربا من نور الأنوار . ولو كانت الأنوار المتصرفة غير متناهية قوة التأثير ، ما حجبها جذب شواغل البرزخ عن الأفق النوري . والأنوار الاسفهبذية إذا قهرت الجواهر الغاسقة ، وقوى شوقها وعشقها إلى عالم النور واستضاءت بالأنوار القاهرة ، وحصل لها ملكة الاتصال بعالم النور المحض ، فإذا انفسدت صياصيها لا تنجذب إلى صياص أخرى لكمال قوتها وشدة انجذابها إلى ينابيع النور . والنور المتقوى بالشوارق العظيمة العاشق لنسخه ينجذب إلى ينبوع الحياة . والنور لا ينجذب إلى مثل هذه الصياصي ، ولا يكون له نزوع إليها . فيتخلص إلى عالم النور المحض ويصير قديسا بقداس « 666 » نور الأنوار والقواهر القديسين . ولما كان من المبادى لا يتصور القرب بالمكان بل بالصفات ، كان أكثر الناس تجردا عن الظلمات أقرب منها ( 238 ) والشوق حامل الذوات الدرّاكة إلى نور الأنوار ، فالأتم شوقا أتم

هامش
( 665 ) يش ؛ ش ؛ ط : فكلما
( 666 ) يش ؛ ش ؛ ط : قدسيا تقدس . س : قديسا بقداس