تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

انجذابا وارتفاعا إلى عالم « 667 » النور الاعلى . ولما علمت أن اللذة وصول ملائم الشيء وادراكه لوصول ذلك ، والألم ادراك حصول ما هو غير ملائم للشيء من حيث هو كذا ، وجميع الادراكات من النور المجرد ولا شيء أدرك منه ، فلا شيء « 668 » أعظم والذّ من كماله وملائماته ، سيما وقد عرفت ان اللذات في طلسمات الأنوار المجردة منها ترشحت وهي ظلالها . والغير الملائم لها هيئات ظلمانية وظلال غاسقة تلحقها من صحبة البرازخ المظلمة وشوقها إلى ذلك . والأنوار الاسفهبذية ما دامت معها علاقة الصياصي والشواغل البرزخية الكثيرة ، لا تلتذ بكمالاتها ولا تتألم بعاهاتها ، كشديد السكر إذا وصل اليه مشتهاه أو ارهقته « 669 » عاهة وهو متخبط في سكره ، غير مدرك لما اصابه . ومن لم يلتذّ باشراقات القواهر النورية وانكر اللذة الحقّة ، فهو كالعنين إذا انكر لذة الوقاع . ( 239 ) وكما أن لكل من الحواس لذة وألما ليس لحاسة أخرى على حسب اختلاف ادراكاتها وكمالاتها ، وكذا ما للشهوة والغضب ، وكمال النور الاسفهبذ اعطاء قوّتى قهره ومحبته حقهما ، فان القهر للنور على ما تحته في سنخه ، وكذا المحبة فينبغي ان يسلّط قهره على الصيصية الظلمانية ومحبته إلى عالم النور . وإذا كان كتب عليه الشقاوة ، فتقع محبته وعشقه على الغواسق ، فتقهره الظلمات . وانما تقع محبته إلى عالم النور كما ينبغي ، إذا عرف ذاته وعرف عالم النور وترتيب الوجود والمعاد ونحو هذا « 670 » على حسب الطاقة البشرية . ولما كان تدبير الصيصية والعناية بها أيضا ضروريا ، فاجود الاخلاق الاعتدال في الأمور الشهوانية والغضبية وفي صرف الفكر إلى المهمات البدنية .

هامش
( 667 ) يش ؛ ش ؛ ط : - عالم . س : + عالم
( 668 ) ط : المشي . س : الشيء . يش ؛ ش : شيء
( 669 ) ط : ازهقته
( 670 ) ط : ها . س : هذا . يش ؛ ش : - نحو هذا