تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

بالمزاحمة « 664 » على المحل ، كالسواد الذي يبطله البياض عند مزاحمته له ، فيحل في محله ولا كالأجسام المزاحمة على الأمكنة المبطل والمخرج بعضها بعضا عن بعضها ؛ وليست حالة في الغواسق الجسمانية ليشترط في بطلانها مقابلة الاعراض ، كالحرارة المبطلة للبرودة المقابلة لها مقابلة الضدين ، أو يشترط في بطلانها أيضا استعداد محل . فان البرودة الحاصلة في الماء تبطل عند استعداد مادة الماء لخلع الصورة المائية ، وليست الصورة الهوائية هذا من جهة القابل ؛ واما من جهة الفاعل ، فإنه ليس مبدأ الأنوار المدبرة ، وهو العقل المفارق ، بمتغير ، ليلزم منه تغير الأمور المدبرة وبطلانها . فلا تكون الأنوار المجردة المدبرة كمتعلقات حصلت من أحوال المدبر ، كالشهوة والغضب والحواس الظاهرة والباطنة الحاصلة في الأبدان الانسانية من أحوال مدبراتها الاسفهبذية وحدها الباطلة ببطلان العلاقة البدنية ؛ أو تكون حاصلة من المدبرات وأحوالها مع أمر آخر ، كالصور الحاصلة في المرايا الصقلية ؛ فان حدوثها وحصولها من العقل المفارق مشروط بالمقابلة وشهود الحس الباصرة الباطلة ببطلانها أو بطلان أحدها . وليست نسبة الأنوار المدبرة إلى علتها هذه النسبة ليتصور بطلانها كما تصور في الأشياء المذكورة . قوله : ونسبة غير النفس الناطقة . أقول : معناه انه ليس نسبة العقل الفاعل للنفس الناطقة ، كنسبة غير النفس من الاعراض والآثار الحاصلة في المحل من النقوش وغيره ، سواء كان الفاعل لتلك النفوس والآثار هو نفس المحل أو غيره . فإنه إذا بطل الحالّ الذي هو مبدأ النفس أو غيره بطل النفس بخلاف الأنوار المجردة الاسفهبذية ، فان عللها دائمة الوجود لا يمكن عدمها ولا قابل لها في ذاتها لتمكن عدمها عند بطلان الاستعداد ، بل هي دائمة بدوام العلة الفيّاضة لها . ولو كانت الأنوار المدبرة قابلة العدم لوجب ان يكون انعدامها بسبب الهيئات الظلمانية الجسمانية ، وحينئذ كان

هامش
( 664 ) س : التزاحم