ممتنعا على الأنوار المدبرة ، فوجود ما يوجب وجود الممانع والمزاحم ممتنع أيضا .
وان كان المعدم للأنوار الاسفهبذية أمرا عدميا ، فهو اما عدم ما لوجوده مدخل في وجودها ؛ أو ليس لوجوده مدخل في وجودها ، والثاني محال . فان ما ليس لوجوده مدخل في وجود الشيء لا تقتضى عدمه عدم ذلك الشيء ، والأول أيضا محال . إذ يمتنع ان يكون ذلك هو العلة الفياضة لوجودها فإنها ممتنعة العدم ؛ وان كان المبطل شرطا فلا جائز ان يكون جواهرا ، إذ الجوهر المباين للأنوار المدبرة لا علاقة بينه وبينها . فلا يلزم من عدمه عدمها . وان كان عرضا ، محله تلك الأنوار ، فاعراضها هي الادراكات والافعال والانفعالات النفسانية الحاصلة بمشاركة البدن ، كالغضب والشهوة وغيرهما ؛ فان كانت هذه الاعراض العدمية مبطلة لها عند وجود العلاقة البدنية ، فالأولى أن تكون تلك الاعراض العدمية المبطلة لها عدم كمالاتها وحينئذ وجب ان لا تبقى الخالية عن الكمالات مع البدن أصلا ، كما لا تبقى بعد الموت ، وليس كذا . ولو وجب ان لا تبقى مع الاعراض المنافية للكمالات ، كالجهل والاخلاق الرديئة وليس ، وان كانت مبطلة لها بشرط قطع العلاقة ، فعلاقتها بالأبدان لما لم تكن لعلاقة الاعراض بمحالّها ، والأجسام بامكنتها ، بل إضافة تابعة لوجود البدن ؛ والإضافة أضعف الاعراض لتغيرها مع عدم تغير ما له الإضافة . فلا يكون انقطاع العلاقة مبطلا لها ، إذ يمتنع ان يتقوم الجوهر بأضعف الاعراض ، فقطع العلاقة لا مدخل لها في عدم الأنوار المدبرة وما عداها من الاعراض الباقية مضادة لكمالاتها ، أو غير متضادة ، لا تكون مبطلة للأنوار المدبرة بسبب قطع العلاقة ، بل إن كان شيء منها مبطلا لذاتها فلا يختلف التأثير في الابطال بوجود العلاقة وعدمها .
ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب ، فقوله ب « الأنوار المجردة ليس بينها مزاحمة على محل » ، اى ليست اعراضا ، تفتقر إلى محل ، كالاعراض الجسمانية الباطلة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 533
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٣٣