تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

قوله : واعلم أن النور المجرد المدبر لا يتصور عليه العدم . أقول : قبل ذكر أحوال الكاملين والسعدا بعد المفارقة ، ذكر بقاء النفوس الناطقة بعد فناء أبدانها وأقام البرهان على ذلك لان بقائها بعد المفارقة على الأحوال الفاضلة مبنى على أصل بقائها . فالأنوار المجردة المدبرة لا يمكن عدمها وبطلانها . إذ لو أمكن ذلك ، فاما ان يكون لذاتها أو لغيرها ؛ لا جائز ان يكون لذاتها والا لم يكن وجودها الوجوب مقارنة وجود المعلول لوجود العلة التامة ، ولما وجدت الأنوار المدبرة فليست تقتضى عدم نفسها ولا يبطلها ويعدمها موجبها وعلته العقلية ، وهو النور العقلي القاهر ، فإنه دائم البقاء على أفضل الأحوال غير متغير ولا متبدل ، فلا يمكن ان ينعدم بوجه من الوجوه . ثم هذه الأنوار المدبرة هي أشعة العقل المفارق الأزلي الأبدي الغير المتغير وهي لازمة له غير منفكة عنه ، فكيف يبطل لازم ذاته بذاته ؟ وكيف تبطل اشعته وأضوائه بنفسه مع وجوبها « 662 » ودوامها باستمرار دوامه ؟ ولما لم يكن بينها مزاحمة على محل أو مكان لتقدسها عن المحل لجوهريتها ، والمكان لتجردها عن المواد الجسمية ، فلا يبطلها غيرها ، فان ذلك الغير اما وجودي أو عدمي ؛ فإن كان وجوديا مقارنا لوجود النفس ، لم يكن علة تامة لبطلانها والا لبطلت من أول وجودها ؛ وان لم يكن وجودها مقارنا لوجود النفس فيلزم ان يكون لعدم ذلك الأمر مدخل في بقائها ، ووجوده علة لبطلانها فعند وجوده ان ابطلها بممانعتها أو « 663 » مزاحمتها على محل أو مكان ، فهو محال ، فان ذلك انما يصح فيما له محل ، كالاعراض أو مكان كالأجسام . والأنوار المدبرة جواهر مجردة وان ابطلها لا بممانعة ومزاحمة بنفسه ، بل استدعى وجود ممانع ومزاحم ، فهو محال أيضا . إذ الشيء إذا امتنع وجوده كان وجود ما يوجب وجوده ممتنعا ؛ ولما كان وجود الممانع والمزاحم على المحل والمكان

هامش
( 662 ) ل : + به
( 663 ) س : و