الإلهي وسائر الحكماء الأقدمين ، وهو « 651 » المشهور في كتبه من التناسخ لمصلحة سياسية ، أو يكون النظر أداه إلى ذلك ، فجوّز التناسخ بعد ما كان منعه ؛ فالمشهور في كتب المشائين منع التناسخ ، وان كان كل مذهب للحكماء وملة للمليين ، فللتناسخ فيها قدم راسخ . وأكثر الهند والصين وقدماء فارس وبابل ويونان ، كأفلاطون ومن قبله من الحكماء ، كسقراط وفيثاغورس وانباذقلس ، ومن يتبعهم كهرمس واغاثاذيمون ، كلهم قائلون بالنقل وان اختلفوا في جهات النقل في الحيوان فقط ، أو فيه ؛ وفي النبات أو فيهما ؛ وفي المعادن ، كما مرّ تفصيله . قوله : وتمسك بعض الاسلاميين . أقول : آيات كتب اللّه الدالّة على صحة النقل كثيرة ، كقوله تعالى :
« 652 » . وذلك انما يكون بان تنقل نفوس هؤلاء بالتناسخ إلى الأبدان المندرجة بالصغر في الأزمنة الطويلة حتى تصل إلى الحيوانات الشعرية ، كدود الخل وغيره ، وهي الداخلة في سم الخياط ؛ وقوله تعالى
« 653 » ، اى كلما نضجت جلودهم بالفساد بدلناهم جلودا غيرها بالكون ؛ وقوله
« 654 » ، يعنى ان بني آدم أمم وأصناف وطوايف لهم مراتب في الاعمال والصناعات والعلوم ، وكل دابة وطير فيرجع إلى بعضها فمنها صدر إلى هذه الصور ؛ وقوله
« 655 » ، اى مسخناهم فيها وعبدة الطاغوت هم عبيد الدنيا والمستخدمون فيها من الاعمال ، كالخيل والإبل والبغال